العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

القاهرة هو أن هذه السهام ستقتل البوكيرك وسيرسل السلطان معها (حنوط) لتحنيط جثته، لذلك فإنه يرى ضرورة القيام فوراً باحتلال مضيق باب المندب». وفي الرسالة الجوابية التي أرسلها الملك إليه، لم يبين موافقته الفورية على الحملة، إلا أنه أخبره أن معلومات قد وصلت إليه أيضاً تفيد أن المصريين لا زالوا يتاجرون مع الهند وأنهم يستخدمون القوارب الصغيرة التي تدفع بالمجداف لنقل البضائع من الهند

إلى مصر

وعندما كان البوكيرك يتهيأ لحملة البحر الأحمر كما صار اسمها حينذاك وصل الى مدينة (دابول) الهندية السفير (ماتيوس)، وهو سفير حبشي أرسلته الأمبراطورة الحبشية (هيلينا) مع رسالة ليقدمها إلى الملك مانويل ملك البرتغال، وعندما قابله البوكيرك في (گوا) أطلعه السفير على الرسالة التي تريدها الملكة الحبشية أن تصل إلى ملك البرتغال، كما نقل له رسالة شفهية من الملكة تفيد بأن الحبشة مستعدة لتقديم المعونات العسكرية اللازمة لتهديم بيت مكة (يقصد الكعبة المشرفة) وتحطيم قوات سلطان مصر، وأن موانيء بلادها مفتوحة لاستخدام الأسطول البرتغالي دائماً، ثم قدم له الموفد قطعة خشبية قال إنها مأخوذة من خشبة الصليب الأصلي الذي صلب عليه المسيح وقال إنها هدية إلى ملك البرتغال

ثم غادر (ماتيوس) الهند وذهب إلى البرتغال، فاستقبله الملك هناك استقبال السفراء وأجرى مباحثات معه وعندما غادر البلاد رافقه (رودريكو دي ليما) سفيراً للبرتغال في الحبشه، بينما عاد ماثيوس إلى الهند حيث بقي فيها.

وفي آخر رسالة بعثها البوكيرك إلى ملك البرتغال قال فيها:

إن أكبر الشرور التي تواجهها (گوا) هي الأراجيف والإشاعات المستمرة التي يطلقها الهنود، بأن الاتراك قادمون، وإن هذه الإشاعات تسبب قلقاً واضطراباً هنا، لذلك فإنني التمس موافقة جلالتكم، أن أذهب إلى البحر الأحمر، لنؤكد لهؤلاء

- 215 -