العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
شاهدوا الأسطول البرتغالي فهالهم المنظر وعلموا أن البرتغاليين سيهاجمون عدن فجهزوا زورقاً سريعاً أوفدوا فيه جماعة من عندهم تمكنوا من الوصول إلى عدن في منتصف الليل، وتوجهوا إلى الأمير مرجان الظافري حاكم المدينة وأخبروه بأمر القوة البرتغالية المتوجهة إليه، وقال هؤلاء المؤرخون إن ذلك كان بتاريخ 16 / محرم/ 919 هـ (2)
(2)
وعندما علم الناس بذلك ساد الفزع والاضطراب في المدينة وهرع ربابنة السفن يلتمسون من الأمير أن يسمح لهم بإفراغ حمولة سفنهم والهرب من عدن، لكن الأمير منعهم من ذلك، وكانت خطته الإبقاء على السفن التجارية راسية في الميناء لتشكل حاجزاً يعيق تقدم السفن البرتغالية واقترابها من ساحل المدينة. وقد لاحظ البوكيرك عندما وصل إلى عدن ليلاً، أن الأهالي قد أوقدوا النيران على قمم التلال والجبال المحيطة بالمدينة لكي يشاهدوا تحركات العدو
وفي الصباح شاهد أهل مدينة (عدن) السفن البرتغالية وقالوا إنها كانت ثماني عشرة سفينة، وقد حاول الأمير مرجان الظافري أول الأمر أن يأخذ المبادرة بيده فيشن هجوماً على العدو، لكن بعض أعوانه لم يوافقوا على ذلك، لذلك فقد أصدر أوامره بعدم الحركة وعدم إطلاق نيران المدافع عليهم لحين انجلاء الموقف، ولما كان ذلك اليوم يوم الجمعة، فقد قام الخطباء في المساجد بدعوة الناس إلى الصبر والقيام بتحصين المدينة والجهاد (3)
وقد انصرم يوم الجمعة كله بدون أن يقوم البوكيرك بالهجوم لأنه كان منهمكا في استطلاع المدينة وخطوطها الدفاعية والسفن الموجودة في الميناء، وفي صباح السبت أصدر أوامره إلى إحدى سفنه أن تدخل الميناء وتستطلع السفن الموجودة هناك، فتقدمت السفينة ودخلت الميناء بحذر وتأكدت أن السفن اليمانية الموجودة فيه خالية
(2) المؤرخ اليماني بامخرمه - مخطوطة قلادة النحر - تحقيق الدكتور محمد عبد العال أحمد في كتابه - البحر الأحمر والمحاولات البرتغالية للسيطرة عليه - ص 111، وعدد آخر من الكتب علماً بأن عام 919 هـ يوافق عام 1513 م.
- 219 -
(3) ابن الديبع - المصدر نفسه - ص 345