العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
المدينة قد تمت تعليتها وتقويتها وأنهم استلموا أعداداً كثيرة من المدافع الهندية من (مالك عزيز) حاكم بلدة (ديو) الهندية، الذي يُظهر لي المودة ويعتقد أنه يخدعني وأنني لا أعرف بتحركاته. أما بالنسبة لبناء قلعة وقاعدة بحرية في مدخل البحر الأحمر، فهذا أمر لا يمكن تنفيذه، لعدم وجود المياه العذبة هناك، علماً بأن عدن تقع على مسافة ثلاثة أيام من مدخل البحر الأحمر، لذلك يمكن استخدامها قاعدة لذلك الغرض. وبالنسبة لمناطق (بربره) و (زيلع) فإنني اقترح على جلالتكم أن لا توقعوا معاهدات تجارية معهم، بل يجب احتلالها وإجبار حكامها الخضوع لجلالتكم ودفع الضريبة السنوية، أما بالنسبة لجزيرة كمران فقد وصل إلى علمي أن سلطان القاهرة أو حاكم عدن قد أقاما قلعة وقاعدة بحرية هناك، إلا أن هذا لا يهم حيث يوجد إلى الشمال من كمران جزيرة اسمها (فَرَسان) وهي أقرب إلى جدة من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الماء العذب متوفر فيها بكثرة وفيها موانيء طبيعية أيضاً، كما توجد منطقة أخرى قريبة (دهلك) يوجد بها ماء عذب. إنني سوف أتوقف أولاً في (مصوع) لغرض إعادة التنظيم إذ إنها ميناء تجاري كبير يعود إلى الحبشة فإذا تم لي إعادة التنظيم والتحشد هناك فسأقوم بمهاجمة جدة ثم مكة ثم السويس، وبما أنه يوجد في الحبشة خيول جيدة فسأقوم بتنظيم وحدة فرسان مكونة من خمسمائة فارس برتغالي أقودهم بنفسي وأهاجم جدة، ثم أهاجم مكة وأحرقها وأجعلها رماداً .. وفي يوم 1514/ 10/25 م أرسل رسالة ثانية جاء فيها:
إن السلاح الذي وصلني من لشبونه لم يكن جيداً، مما دفع ببعض الضباط البرتغاليين إلى أن يتاجروا به ويبيعوه إلى الجنود، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنني وبعد أن أصل إلى (مصوّع) في الحبشة فسأقوم فوراً باحتلال جزيرة دهلك لأرى كيف أعالج موضوع الهجوم على جدة، هذا ما لم يستوقفني أمر معالجة تجارة هرمز، ولكنني أود أن أوكد الجلالتكم أن حملة البحر الأحمر مربحة حتماً آخذين بنظر الاعتبار أنه لا زالت هناك تجارة توابل قائمة بين الهند ومصر، أما بعد تقوية العلاقات
- 234 -