العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
لقد علمت أن السلطان عدو لكم وأنه يشن حرباً ضدكم فإذا رغبتم جلالتكم بمساعدتنا فسوف أنفذ لكم هذا الطلب وأقهر خصمكم أينما كان ومتى ما كان، فإن أردتم مهاجمة السلطان براً فإنني أستطيع أن أساعدكم بحراً، وتأكد أنه سوف يمكن الاستيلاء على القاهرة والقطر كله بجهود قليلة، فإذا وافقتم جلالتكم على الدخول في حلف معي ووافقتم على حشد جيوشكم وسوقها لاحتلال القاهرة، فإن جلالة ملك البرتغال سوف يسوق كل قطعاته ويحشدها لتحرير القدس والأراضي المجاورة لها، وبهذا فإن قوات السلطان سوف تقاتل بجبهتين وتضعف في كليهما. لذلك أرجو من جلالتكم إخباري عن المكان الذي ترغبون فيه أن يتحشد الأسطول البرتغالي لتنفيذ الخطة أعلاه (18)
هنا يجب أن نتوقف قليلاً مع رسالة البوكيرك إلى الشاه إسماعيل الصفوي، إذ إن البوكيرك قد خلط فيها ما بين (سلطان) تركيا) الذي كان يضمر العداء للشاه الفارسي و (سلطان مصر) الذي كان يهمه كسب جانب الشاه الفارسي لأنه كان مهدداً من سلطان تركيا بالقضاء على مملكة المماليك في مصر، وهو الأمر الذي سيظهر لنا بجلاء في صفحات الفصول القادمة. لذلك فإن البوكيرك قد حسب أن (السلطان) هو سلطان مصر، وأن (الترك) هُم مماليك مصر. والمماليك لا عداوة لهم مع الشاه، الذي كان آنذاك يواجه قوات السلطنة العثمانية الجبارة التي تنازعه على السلطة الدينية والسياسية خاصة في العراق، كما كانت تنازع سلطان مصر قانصوه الغوري السلطة
السياسية في مصر والشام والحجاز وبقية ممتلكات دولة المماليك البحرية في مصر. وفي يوم 1515/ 8/10 م، غادر موفد البوكيرك هرمز حاملاً الرسالة إلى الشاه الصفوي فوصل أولاً إلى ميناء (كامبرون) أي بندر عباس فاستقبله (ابراهيم بيك) قائد
الأسطول الفارسي هناك وسافر معه براً لمقابلة شاه العجم
- 240 -
(18) DANVERS - المصدر نفسه - ص 319 الي 321.