العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٢٥١Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
لإتمام البناء قام بحجز أموال الأغنياء وتصرف بها، كما طلب المعونة من أمراء الهند المسلمين فأرسلوا له ثلاث سفن محملة بالتوابل بقيادة قبطان عربي اسمه (خليفة)، فلما وصل هذا إلى جدة أخبر حسين الكردي أن هذه الحمولة قد خرجت بموافقة البرتغاليين من كاليكوت لأنهم لم يعرفوا اتجاهها، كما أخبره عن الموقف العام في الهند، مما جعل الأمير يتوجس خيفة من الملاح ويعتقد أنه جاء للتجسس عليه الحساب البرتغاليين، ولكي يقطع الشك باليقين حجزه وبحارته وأشركهم في بناء السور (3)، إلا أنه عندما أجبر الناس على العمل ليلاً نهاراً وقام بحجز أموال الأغنياء فإنه خلق موجة كراهية وبغض له بين أوساط الشعب هناك.
أما الموقف في مصر فلم يطرأ عليه تغيير بسبب الطاعون إذ أن الحملة الثانية ظلت مشلولة فيما كان السلطان قانصوه الغوري قد التقى بوفد من شاه ايران اسماعيل الصفوي يعرض عليه الدخول في حلف ضد الأتراك الذين أخذوا يهددون الممتلكات المصرية في الشام، إلا أن الموقف الذي وقفه الشاه بالتعاون مع البرتغاليين جعل السلطان المصري يحجم عن عقد معاهدة كهذه وعلى كل حال فقد أصدر السلطان الغوري أوامره بأن يبقى الأمير حسين الكردي حاكماً في جدة، أما الحملة الثانية فقد أو كلها إلى قائد جديد يعرف باسم (سلمان العثماني) و (سليمان الرومي)، كما ورد اسمه (سلمان) أيضاً. وسليمان هذا ضابط تركي الأصل جاء مع المساعدات العسكرية التي أرسلها السلطان العثماني بايزيد إلى مصر عام 1510 م، ويقي في مصر طوال تلك المدة قام خلالها بتدريب البحرية والأسطول المصري. فلما أكمل هذا الضابط إعداد الحملة تم تعيينه قائداً للأسطول ونائباً للقائد العام الأمير حسين الكردي الموجود آنذاك في جدة ينتظر قدوم الحملة
الثانية.
وفي شهر محرم 921 هـ - 1515 م قام السلطان الغوري بتفتيش الحملة، وألقى
(2) د. نعيم زكي فهمي - المصدر نفسه - ص 109.
- 247 -