العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

توجه وفد مفاوض في عام 1523 م إلى السلطان أحمد السعدي يعرض عليه هدنة وتبادلاً للأسرى، فوافق السلطان على هدنة أمدها ثلاثة شهور، وفي الوقت نفسه كانت هناك مفاوضات بين البرتغاليين والسلطان محمد الوطاسي. لكن إتجاه الرأي العام المغربي عاد فاتجه نحو فقد الثقة بالوطاسيين بسبب الضرائب الثقيلة التي فرضوها على الناس، بالإضافة إلى أن الكوارث الطبيعية ساهمت في المزيد من الفقر والجوع والفتك بالناس فقد عم الجفاف البوادي المغربية وانتشرت المجاعة وارتفعت أسعار المواد الغذائية، ورافقت المجاعة عدة أمراض كان أوسعها انتشاراً مرض الطاعون الذي خلف (1200) ضحية في مدينة أصيلا عام 1522 م. وفي خضم تلك الأحداث ثارت إشاعات مفادها أن الوطاسيين مستعدون للتحالف مع البرتغاليين ضد السعديين. وقد عبر عبدالرحمن المجذوب وهو أحد أبناء منطقة دكالة عن الوضعية الحرجة لمن التجأ من الدكاليين إلى الوطاسيين فراراً من المحتل البرتغالي في قصيدة

شعبية قال فيها:

هربت من دول

سي

ـــني وحـ

ي

وجيت إلى خويا المسلم

وزور علي بلامانظلم

كل ذلك دفع بملك السوس أحمد الأعرج السعدي إلى أن يتقدم بقوات ضخمة على حين غرة ويفاجيء مدينة مراكش في شهر يناير من عام 1525 م ويحتلها ويلقي القبض على ملكها محمد الهناتي الملقب (بوشنتوف) ويقضي عليه بالسم ويعلن أن مراكش هي حاضرة وعاصمة الإمارة الشريفية السعدية، فنقل مقره إليها بينما أبقى أخاه محمد حاكماً على السوس. ومن البديهي أن يثير هذا العمل حفيظة الملك الوطاسي الذي وجد أن السعديين أصبحوا قريبين من حدود مملكته. لكن السلطان السعدي كان أكثر حذقاً وذكاء من أن يدخل في معركة مع الوطاسيين، فكتب إلى السلطان محمد الوطاسي عارضاً عليه المحبة والصداقة كما عرض عليه أن يدفع له ما كان يدفعه له ملك مراكش مضاعفاً، كما كتب إلى ملك البرتغال (دون جوان

-276 -