العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
إلى ملك الدولة العباسية، فأجرى اتصالاً مع العلاء بن مغيث الجذامي قائد الجند في مدينة (باجه) يحثه على إعلان العصيان ضد (قرطبة) ونظام عبد الرحمن الداخل. ثم أن العلاء التقى ببعض أعوان الخليفة العباسي في المغرب العربي وأجرى محادثات معهم بهذا الصدد ووافق على طلب المنصور، فلما تم ذلك أعلن العصيان في (باجه) ورفع شعار بني العباس أي الراية السوداء ودعا إليهم، فلما بلغ أمره إلى عبدالرحمن الداخل وهو في قرطبة خرج إليه بجيشه والتقى به في قرية مجاورة لإشبيلية اسمها (الكرم) وهناك دارت الدوائر على العلاء وانهزم جيشه وقتل في المعركة وانتهت بموته تلك الفتنة
أما قضية هجمات النورمنديين أي الـ VIKINGS) على مدينة لشبونه، فإنهم قاموا بعدة هجمات كانت أولها عام (229 هـ - 844 م) وآخرها عام (360 هـ - 971 م) فقد حدث الهجوم الأول في أوائل شهر ذي الحجة 299 هـ اكتسح فيه النورمانديون لشبونه وتمكنوا من الوصول إلى قرطبه ثم اقفلوا عائدين. والنورمانديون هم الذين أطلق العرب في الأندلس عليهم اسم (المجوس)، وهم شعب يرجع إلى أصل جرماني، عُرف عنه شدة ولعه بالقتال والحرب وشدة بأسه وقسوته فقد ظهرت مراكبهم فجأة أمام مدينة (أشبونه) أي (الشبونة) الحالية، وبوغت حاكم المدينة العربي واسمه وهب الله بن حزم، بهم، فلم يستطع أن يجمع قواته لصدهم فاقتحموا المدينة واستباحوها لعدة أيام ثم اندفعوا نحو مدن (لبله) و (قادس) و (شذونه) و (باجه) ثم دخلوا (اشبيليه) فاستباحوها لمدة سبعة أيام، وتقدموا نحو (قرطبة) وحاصروها، بينما راحت وحداتهم الموجودة في المدن التي فتحوها تقتل الرجال وتسبي النساء، إلى أن خرج لهم جيش عربي بقيادة (نصر الخصي) وهو أحد قادة الأمير عبدالرحمن الثاني، وتمكن من إنزال هزيمة بهم وقتل أكثر من خمسمائة رجل منهم فتراجعوا إلى (لشبونه) وهناك ركبوا البحر عائدين من حيث أتوا، واستمرت تلك الفتنة نحو مائة
يوم (1)
(1) عبدالرحمن علي الحجي - المصدر نفسه ص 229 نقلاً عن كتاب (ترصيع الأخبار وتنويع الآثار) وكذلك الدكتور أمين توفيق الطيبي - دراسات وبحوث في تاريخ المغرب والأندلس - ص 222
- 26 -