العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
اتفقت آراء المؤرخين البرتغاليين والعرب على أن الخوجا صفر الذي كان هو والأمراء الهنود يراقبون تلك المعارك، قد قدروا بأن انتصار العثمانيين ودخولهم إلى الهند بقيادة سليمان باشا سيكون كارثة عليهم أشد وألعن من كارثة البرتغاليين، لذلك فقد قام خوجا صفر بتزوير رسالة وكأنها مرسلة من نائب الملك البرتغالي إلى قائد القلعة البرتغالية في ديو يخبره فيها بأنه قادم لنجدته بأسطول عظيم وجيش أعظم، ثم قام بارسالها إلى سليمان باشا مدعياً بأن رسول نائب الملك البرتغالي وقع أسيراً بيده وأنه يرسل هذا الكتاب له للمعلومية، لذلك فقد قرر الباشا أنه لا قبل له بمقاتلة هذا الحشد البرتغالي الجديد فانسحب عائداً إلى اليمن (5)
وهكذا انتهت الحملة التركية - المصرية وعاد الباشا إلى عدن وهناك أعلن أن اليمن جزء لا يتجزأ من السلطة العثمانية وقام بتعيين مصطفى النشار باشا حاكماً عسكرياً عاماً على اليمن، وقيل إنه سمي بالنشار لأنه كان ينشر اللصوص وقطاع الطرق بالمنشار إلى نصفين عقاباً لهم. كما قام بتثبيت سلطة الأمير بدر الطويرق لتشمل منطقة الشحر ومنطقة ظفار، وألقى القبض على الضابط أحمد الناخوذة وهو آخر ضباط الحملة المملوكية وأعدمه، ثم غادر اليمن ووصل إلى جدة وهناك أخرج الأسرى البرتغاليين وغيرهم وأمر باعدامهم، ثم أخذ معه الرؤوس وتوجه إلى
استانبول لمقابلة السلطان سليمان القانوني حتى يؤكد له أنه أدى واجبه في الهند
وهكذا ورغم الاتهامات التي وجهت إلى سليمان باشا الخادم بأنه فشل في تحقيق الهدف الرئيسي من الحملة وهو تحطيم الجهاز العسكري البرتغالي في الهند بصورة نهائية، إلا أن احتلاله لعدن أصبح سبباً للمحافظة على البحر الأحمر من احتمال اقتحام البرتغاليين له، لكن هذا الاحتلال لم يؤثر في التواجد البرتغالي في عُمان والبحرين وبقية أجزاء الخليج العربي، كما أن احتلال العثمانيين لبغداد واقترابهم من
(5) DANVERS - المصدر نفسه - ص 429. ويقول النهر والي بهذا الصدد (لقد زود (خداوند خان) كتاباً بخط الأفرنجي من عند كبيرهم ورندور) إلى كبير الأفرنج في (ديو) أنه قادم اليه بثلاثمائة سفينة غراب وخمسين سفينة برشه وأرسله إلى سليمان باشا وكان هذا حواراً خوافاً لم يعهد منه شجاعة وإقدام وإنما كان يفتك بمن يقع بيده مأسوراً، فركبه من ذلك خوف عظيم وتفرقت عساكره وترك المدافع الكبار وركب اشرعته وعاد إلى
اليمن.
344 -