العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

القلعة ويوقعون خسائر فادحة بالمدافعين، وانتشرت الأمراض بين البرتغاليين، كما أن محاولات حاكم الهند لإرسال نجدات لهم كانت تفشل بسبب مقاومة العثمانيين لها، ولما فشلت طلقات مدفعية الأتراك في إحداث ثغرات في جدران القلعة، أمر الباشا قواته بحفر خنادق تحت حيطان القلعة ووضع البارود تحتها وتهديمها، وخلال ذلك حاولت قوة بحرية برتغالية بقيادة (كاسبار دي سوزا) مهاجمة الاسطول العثماني إلا أنها فشلت وقتل قائدها.

أما موقف حاكم الهند (نونا دي كونها من تلك الأحداث فقد هاله ما سمع من أنباء حصار (ديو) فأمر بحشد أسطول كبير للإبحار إلى (ديو) ومقاتلة العثمانيين هناك، إلا أن الأمر تأخر بسبب وصول حاكم جديد للهند هو (دون غارسيا دي نورونها DOM GARCIA DE NORONHA) وتسنمه منصب نائب الملك هناك، لكن هذا النائب الجديد لم ينفذ إجراءات دي كونها لانقاذ الحامية المحصورة في (ديو) والتي تناقص عدد جنودها إلى (250) مقاتلا فقط، لأنه علم أن جدران القلعة وحيطانها صمدت أمام مدفعية الباشا كما أن الباشا نفسه أصبح يدرك أن اقتحام القلعة أمر صعب لذلك فقد أمر بإنزال (1500) مقاتلاً سراً إلى البر للصعود إلى جدران القلعة بدون إسناد مدفعي منه بل إنه استخدم الخدعة فأمر سفنه بالإنسحاب نحو البحر ليوحي للمدافعين بأنه غير عازم على محاربتهم، لكن الخطة فشلت أيضاً ولم يتمكن المشاة العثمانيون من اقتحام القلعة، إلا أنهم فتكوا بعدد كبير من البرتغاليين إذ تناقص عددهم إلى أربعين برتغالياً فقط وأوشك البارود على النفاذ وصار أمر الدفاع عنها مستحيلاً وبات سقوطها متوقعاً بين لحظة وأخرى

لكن أمراً لم يكن في الحسبان قد حدث، ذلك أن الباشا أمر قواته بالكف عن إطلاق النار والعودة إلى السفن، ثم لم يلبث أن أصدر أوامره بالانسحاب والعودة إلى مصر، فأقلعت السفن عائدة بتاريخ 1538/ 11/5 م.

فماذا حدث .. ؟ ولماذا اتخذ الباشا هذا القرار .. ؟

-343 -