العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
قلة باسم أبو العباس أحمد أيضاً.
إلا أن صعود السلطان أحمد الوطاسي إلى سدة الحكم في فاس مملكة الشمال، لم ينه الخلاف بينه وبين السلطان أحمد السعدي ملك السوس في الجنوب، بل راح الاثنان ولغرض الحصول على مكاسب على حساب الآخر يتقربان من السلطات البرتغالية التي كانت تحتل أراضيهما، فقد عرض السلطان أحمد الوطاسي على حاكم (أسفي) البرتغالي بأنه إذا تلقى مساعدات من طرف البرتغال قصد الاستيلاء على مراكش فإنه يتخلى لهم عن كل مناطق عبده وشياظمه (1)، أما غريمه أحمد السعدي فراح يقوي جانبه أيضاً في تعزيز مركزه مع البرتغاليين، لذلك أصبح على البرتغاليين أن يختاروا إما التعاون مع الوطاسيين في الشمال أو السعديين في الجنوب. ويبدو من دراسة الرسائل التي تبادلها السلطان أحمد السعدي مع السلطات البرتغالية أن البرتغاليين كانوا أميل إلى مساعدة الوطاسيين، بدليل أن الحكام البرتغاليين لمناطق (سانتا كروز) و (أسفي) و (أزمور) أظهروا عداء للعرب هناك، وحدثت مناوشات بين الطرفين مما دفع الملك السعدي إلى أن يوجه رسائل إلى ملك البرتغال وإلى حاكم أسفي يذكرهم بمعاهدة الصلح المعقودة بينه وبينهم
استغل السلطان أحمد الوطاسي الجفوة التي حدثت بين البرتغاليين وخصمه السلطان أحمد السعدي فقرر في عام 1528 م أن يهاجم مراكش وينتزعها من يد السعديين، ومع أن المؤرخين لم يعطونا دليلاً على مساعدة البرتغاليين للسلطان الوطاسي في هذا الهجوم، إلا أنه يُفهم من رسالة وجهها حاكم مدينة أسفي البرتغالي إلى حكومته يفيد فيها أن الوطاسيين يقومون بحصار مراكش حصاراً شديداً وأن خسائر فادحة قد وقعت في صفوف السعديين، لذلك فإن قوات برتغالية توجهت من أزمور وأسفي لمقاتلة قبائل بني عمير الموالية للسعديين والتي دأبت على عدم إطاعة البرتغاليين
(1) تاريخ العصر الحديد - المملكة المغربية - وزارة التربية الوطنية - ص 96 - كذلك الدكتور عبد الكريم كريم - المصدر نفسه - ص 53.
- 348 -