العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

بل إنه ارتبط معه بمعاهدة عندما قام بتزويج ابنه عبد القادر من ابنة السلطان الوطاسي، إلا أن هذا الأمر لم يرق لزعماء الوطاسيين فراحوا يعملون على عجل بجمع جيش كبير كي يهزموا به السعدي، وتمكنوا من ذلك عندما استطاع جيش يقوده الأمير زيدان بن أحمد السعدي من مشاركة الوطاسيين في القتال ضد عمه فالتقى الطرفان في (وادي) سيو) قرب فاس بتاريخ 1548/ 5/15 م ودارت معركة بين الطرفين انتهت بانكسار محمد الشيخ السعدي وتراجع قواته متقهقرة.

إلا أنه وفي مطلع العام التالي أعاد السلطان محمد الشيخ السعدي تنظيم قواته وقرر إنهاء الوجود الوطاسي بصورة نهائية في البلاد فهاجم العاصمة فاس وحاصرها، فسقطت ضاحية فاس البالي بيده يوم 1549/ 1/18 م، وبعد أقل من شهر سقطت المدينة كلها بيده، واستطاع الوزير أبو حسون الهرب، أما السلطان أحمد الوطاسي فقد وقع أسيراً للمرة الثانية بيد السلطان محمد الشيخ السعدي، فأرسله ومعه أربعون من رجاله وحاشيته إلى مراكش حيث أعدموا جميعاً بالسم

•

وما إن تم له ذلك حتى أرسل شيوخ القبائل وحكام المدن البيعة له، فدانت له البلاد حتى إن مسلمي غرناطة بعثوا له يطلبون مساعدته في الثورة ضد الاسبان، أما البرتغاليون والاسبان فقد أرسلوا النجدات المستعجلة إلى مراكز الاحتلال بالمغرب

وأخذوا يترقبون تعاون السعديين والأتراك ضد مراكزهم في شمالي أفريقيا.

لذلك فقد قام الاسبان والبرتغاليون باصدار مرسوم مؤرخ في 1549/ 3/29 م بتحريم التجارة مع الموانئ التي يسيطر عليها السعديون، إلا أن ذلك لم يفت في عضد السعديين إذ إنهم عززوا قواتهم في مدن المعمورة وسلا وأسفي مما أجبر الملك البرتغالي على التخلي عن مركزين تجاريين مغربيين مهمين هما أصيلا والقصر الصغير وأن يركز قواته في سبته وطنجه ومازكان وعلى الرغم من سقوط الدولة الوطاسية بشكل رسمي عام 1549 م إلا أن بعض

-354 -