العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

(0)

الفقهاء والعلماء إجراء الصلح بينهما، لكن هذا الصلح لم يدم طويلاً إذ سرعان ما قام الاثنان بتجهيز جيوشهما واشتبكا في معركة وادي الكاهرا) في شهر يونيو من عام 1544 م حيث دارت الدوائر على جيش السلطان أحمد، فانكسر وفر وتمزق جيشه، ودخل الأمير محمد مدينة مراكش ظافراً وجعلها عاصمة لدولته، وصار اسمه محمد الشيخ واتخذ لقباً هو (المهدي) ونادى بالجهاد وتحرير الوطن وإنقاذ البلاد من الفوضى الداخلية والعودة بالناس إلى مبادئ الدين الصحيح اثر فوز السلطان السعدي الجديد محمد الشيخ المهدي السعدي، واستقراره بمراكش في موقف السلطان أحمد الوطاسي ملك فاس وشمال المغرب، فأصبح في موقف متهريء تماماً وأصبح أشد حرصاً من أي وقت مضى على المحافظة على السلم مع البرتغال والاسبان، وكادت جهوده تنجح بقيام معاهدة بينه وبين البرتغاليين والاسبان لمقاتلة السعدي إلا أن السلطان محمد الشيخ السعدي كان أسرع منه، إذ جهز حملة عسكرية توجه بها نحو مناطق السلطان الوطاسي والتقى به في سبتمبر من عام 1545 م في منطقة (درنه) بمعركة انتهت بهزيمة الجيش الوطاسي، وسقوط السلطان الوطاسي أسيراً بيد السلطان السعدي

إلا أن السعدي لم يستثمر الفوز بالإسراع في الانقضاض على مدينة (فاس) عاصمة الوطاسيين وإنهاء مملكتهم بل اكتفى بأسر ملكهم، ولعله لم يكن بوضع عسكري يمكنه من ذلك، لذلك فقد قام الوطاسيون باختيار حاكم جديد لهم، فكان محمد القصري بن أحمد الوطاسي، كما أصبح أبو حسون عم والده وزيراً له وراحوا يجمعون الأنصار والأعوان، فكان ممن اتصلوا به السلطان السعدي السابق أحمد الأعرج الذي أظهر ميلاً للتعاون معهم ضد أخيه بقيت الأوضاع متأزمة بين الطرفين لمدة سنتين تقريباً، إلى أن كسر طوق الجمود السلطان محمد الشيخ السعدي عندما أمر بإطلاق سراح أسيره السلطان الوطاسي،

(4) عبد الكريم كريم - المصدر نفسه - ص 67.

-

- 353 -