العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وقد تمكن السلطان السعدي من السيطرة على معظم بلاد الريف والمغرب الشرقي المجاور للجزائر والتي كان الأتراك العثمانيون قد بسطو سيطرتهم على منطقة (تلمسان) الحدودية المجاورة لمناطق السعديين هناك، مما أدخل الرعب في قلوب الأسبان والبرتغال وجعلهم يترقبون قيام تعاون بين القوتين الإسلاميتين ضد مراكز الاحتلال في كل من الجزائر والمغرب. ويبدو ذلك واضحاً من الكتب التي بعثها السلطان السعدي إلى باشا الجزائر يقترح عليه القيام بعمليات عسكرية مشتركة لفتح وهران والمرسى الكبير. لكن الأتراك العثمانيين كانوا يرون أن ضم المغرب إلى ممتلكاتهم هو هدف مهم بدعوى توحيد القوى الإسلامية في شمالي أفريقيا ضد الأخطار الاسبانية والبرتغالية، لذلك فإنهم دفعوا بقواتهم داخل المغرب ووصلوا إلى مدن (دبدو) و (وجده)

لم ترق تلك الأوضاع للسلطان محمد الشيخ السعدي الذي كان حريصاً على تقوية المنطقة الشرقية للمغرب لاستراتيجيتها، ولم يستطع أهل المغرب التسليم بالوجود العثماني بذلك الشكل، لذلك فإن السلطان السعدي لم يتوان عن نجدة الأمير أحمد بن عبدالله الزياني حاكم مدينة (تلمسان) الجزائرية التي أخرجه منها الأتراك، فاستقبل وفداً من المدينة يحثه على انتزاعها من يد العثمانيين. لذلك قام بتجهيز حملة عسكرية من ثلاثين ألف مقاتل أودع قيادتها إلى ولديه محمد الحران وعبد الرحمن. وفي شهر ابريل من عام 1549 م انطلقت القوات المغربية نحو شرقي البلاد، ولم تلق مقاومة تذكر لذلك فقد تمكنت من احتلال تلمسان في 1550/ 6/9 م، إلا أن رد الفعل التركي على سقوط المدينة كان قوياً، إذ سرعان ما بعث والي الجزائر العثماني حسن باشا حملة عسكرية كبيرة بقيادة القائد حسن كورسو التقت في معركة مع السعديين في شهر شباط من عام 1551 م في تلمسان ذاتها وأنزلت هزيمة بالجيش المغربي انتهت بمقتل الأمير عبدالرحمن وقطع يد أخيه بعد

أسره (1)

(1) الدكتور عبد الكريم كريم - المصدر نفسه - ص 77. وكذلك الدكتور ابراهيم شحاته حسن - المصدر نفسه - ص 101.

- 374 -