العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وهكذا وبدلاً من أن يجري تنسيق واتحاد بين القوى الإسلامية الممثلة بالدولة العثمانية في الجزائر والدولة السعدية الناشئة في المغرب، فإن حرباً وقعت بين الطرفين. وقد استغل أعداء الدولة السعدية ذلك العداء فقد ثار السلطان السعدي السابق أحمد الأعرج ضد أخيه محمد الشيخ. كما أن أبا حسون وهو الزعيم الوطاسي السابق الذي كان قابعاً في جزيرة اسمها باديس، وهي جزيرة صغيرة تقع أمام شاطيء المغرب الشمالي وتقع قرب مدينة باديس، راح يكتب إلى ملوك الاسبان والبرتغال في طلب النجدة لقاء التعاون معهم. لكن السلطان السعدي لم يفت في عضده انهزام قواته أمام العثمانيين وسرعان ما جرد حملة ضد أخيه السلطان السابق هزمه فيها، ثم جرد حملة ضد (دبدو) التي حاول المولى عمر الاستقلال فيها. وشهد عام 1552 م أحداثاً جديدة في المنطقة عندما وافق الملك البرتغالي (دون جوان الثالث) أن ينجد الثائر أبو حسون، فأرسل في أوائل شهر سبتمبر من ذلك العام قوات بحرية نزلت في (جسيمة) غير أن الأسطول العثماني سرعان ما أسر السفن البرتغالية بعد معركة جرت بين الطرفين وسيق الجميع أسرى إلى الجزائر.

فتحت تلك الحادثة أعين السلطنة العثمانية في استانبول وقررت إجراء مصالحة مع السلطان السعدي، فبعث السلطان سليمان القانوني برسالة إلى السلطان السعدي مؤرخة في أول رجب 959 هـ أي كانون الثاني 1552 م يخبره فيها بعزل حسن باشا عن ولاية الجزائر وتعيين صالح ريس باشا حاكماً هناك، وقد جاء في تلك الرسالة ما يلي: بلغ إلى سمعنا الشريف أن أمير الأمراء بولاية الجزائر سابقاً حسن باشا لم يحسن المجاورة مع جيرانه ومال إلى جانب العنف والاعتساف ونبذ وراء ظهره طرق الوفاق والائتلاف وسد باب الإئتلاف مع المجاهدين حماة الدين، لذلك بدلناه بغيره، فأنعمنا بولاية الجزائر على مملوك حضرتنا العلية صالح باشا، وأمرناه أن ينظر إلى أحوال المسلمين بكمال العدالة وحسن المكارم، وأن يكون مع أهالي الإسلام على أكمل اتحاد وأجمل اتفاق لقمع الكفره الفجره المتمردين (2)

(2) المصدران السابقان نفسهما - ص 79 و 104.

- 375 -