العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
و (6000) جندي مشاة تركي و (2000) محارب زواوي مع اثني عشر مدفعاً قد انضموا إلى قوات السلطان
وكان هذا الجيش قد احتشد عندما نادى المعتصم في جميع أرجاء البلاد بالجهاد لمواجهة الخطر الخارجي. ويقول أحد المؤرخين: (ولما سمعت جنود الله وأنصاره وحماة دينه من العرب والعجم، حملتهم الغيرة الإسلامية والحمية الإيمانية وتجدد لهم نور الإيمان وأشرق عليهم شعاع لا يقاس، فعقدت الراية المنصورة بالله وسط جامع المنصور بعد أن ختم عليها حملة القرآن مائة ختمة وصحيح البخاري وضجوا عند ذلك بالتهليل والتكبير والصلاة والسلام على البشير النذير والدعاء له وللإسلام بالنصر والتمكين (1)
كان أول ما فعله عبد المالك هو أنه خرج بقواته من مدينة مراكش يوم 1578/ 7/3 م متجهاً نحو الشمال، أي حدود المملكة الشمالية التي يحتمل أن يتم الانزال فيها في أي مكان، وفي يوم 7/ 6 وصل إلى مدينة اسمها (تامسينا) على مقربة من الساحل الأطلسي، وفي يوم 7/ 14 وصل إلى مدينة (سلا)، وهناك علم بأن الملك سيباستيان وجيشه قد وصلا إلى مدينة (أصيلا) ويسميها البرتغاليون (أرزيلا ARZILA) الواقعة جنوب طنجه على ساحل الأطلسي
وهناك حدث ما لم يكن في الحسبان، إذ أصيب عبد المالك بقيء مستمر وإسهال وارتفاع شديد في درجة الحرارة، ودارت إشاعة مفادها أن عبد المالك قد أصيب بالتسمم، وأن سماً قد دُس له بطعامه، وأشارت أصابع الاتهام إلى أن الاتراك هم الذين دسوا له السم، فيقول بعض المؤرخين: (إن قائد الأتراك الذي كان معه واسمه رضوان العلج بعث لبعض قواده أن يلقاهم بكعك مسموم هدية لعبد المالك وقت جوازهم عليه، وقصد بذلك قتله بعد أخذه به مدينة فاس ليثبت الملك لهم فيها» (2)
- 458
(1) عبد الكريم كريم - المصدر نفسه - ص 105.
(2) المصدر والصفحة نفسهما.