العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الاستعجال لأن احدهم كان الملك. فأثار ذلك هياجاً وسط رجال الحامية هناك، وكذلك وسط رجال الاسطول، ثم اكتشف ضباط الحامية أن الرجل يكذب، فأرسلوه مخفوراً إلى لشبونة، وما كادوا ينزلونه في لشبونة حتى انتشر الخبر بأن الملك حي فعلاً، وأنه مختف وخجول من الهزيمة والندم، ولكنه سيأخذ مكانه على العرش بعد فترة قصيرة، فشكل ذلك الحدث بدايات ما يمكن تسميته (السيباستيانية)

وعندما خسرت البرتغال استقلالها باستيلاء اسبانيا عليها عام 1581 م وبقيت تحت رحمتها إلى عام 1640 م تقريباً، كما سنرى تفاصيل ذلك في الفصل القادم)، فإن الشعب البرتغالي حمل غيظاً كبيراً على الاسبان والتأسف على الاستقلال المفقود، مما ساعد على نشر الاشاعات بوجود (سيباستيان)، لذلك فقد ظهر أربعة أفراد منذ عام 1583 م وعلى امتداد ثلاثة عشر عاماً انتحل كل منهم اسم سيباستيان، وأوصلت هذه المحاولات أكثر من أربعين شخصاً إلى المقصلة، ودفعت إلى الموت عدداً من المؤيدين وهدرت الدماء وأصبحت خرافة (السيباستيانيه) أكثر تزمتاً، فقد ظهرت جماعات كثيرة انضمت تحت ألوية كهنوتيه سياسيه، يعيشون في أحلام أن ملكهم لا بد أن يعود بحكم قوة التنبؤات والرؤى الصوفية، وأدت هذه الرؤى والتنبؤات إلى نشوء كثير من التفسيرات والتعليقات والكتابات حتى تكون أدب (سيباستياني) هام كانت تجمعه المكتبة الوطنية في لشبونة) تحت اسم (البابوية السيباستيانية). لذلك راحت هذه (السيباستيانية تنفذ شيئاً فشيئاً في البرازيل في أمريكا الجنوبية وخاصة في الطبقات الفقيرة من الشعب، وهناك تبنى بعض القادة هذه الأحلام وأعلنوا أنفسهم موفدين من قبل الملك (سيباستيان ووجهوا مؤيديهم إلى مغامرات ومواجهات دموية مع قوات الحكومة

قفي حوالي عام 1836 م، وفي شمال شرقي البرازيل أدى انتظار عودة سيباستيان إلى جنون جماعي ومجزرة، عندما قام كاهن من أصل هندي أحمر بجمع حشود من الفقراء والكهنة حول بحيرة (فيلاديكا) داعياً إلى الثورة ضد الأغنياء واعداً إياهم

469 -