العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

نبلاء وقادة الجيش البرتغالي واستجوبهم حول مصير ملكهم فأجابوا أنهم لا يعرفون شيئاً عنه، وبعد الظهر حضر نبيل شاب يدعى سيباستيان دي ريزيند) وأكد أن سيده قتل، وقال إنه يعرف مكان الجثة، فقدم له المنصور بغلاً وحراساً وذهبوا إلى مكان الجثة فوجدوا ملك البرتغال مسجى بدون حراك، فجيء بها أمام خيمة السلطان وهناك وضعت على حصير مصنوع من القصب

(12)

،

كان في رأسه خمسة جروح اثنان منها عميقان فوق العين اليمني، لكن جسمه لم يصب بأية جروح بسبب الدرع الذي كان يرتديه، وطلب السلطان أحمد من قادة الجيش والنبلاء الإقرار بأن الجثة لملكهم لكي يعمل على دفنها، فشهد الجميع أنها فعلاً لسيباستيان، وبعد ذلك حُنَّط الجسم ونُقل إلى مدينة القصر الكبير برفقة أحد النبلاء ليسهر على مراسيم الشرف التي أمر السلطان بإقامتها عند دفن الجثة، وفي يوم 1578/ 11/4 م، نقل التابوت إلى مدينة (سبته) حيث حفظ في كنيسة الثالوث المقدس حتى عام 1582 م ومن المفيد أن نستطرد قليلاً في قصة (الملك سيباستيان) ومصرعه الدرامي هذا والطريقة اللاهوتيه المسيحية التي أحاط بها حركته ونفسه والنهاية المذهلة التي أبيد بها بسيوف الإسلام. فإن هذا الفتى رغم طيشه واندفاعه، فقد كان في نظر الكثير من البرتغاليين والمتطرفين المسيحيين، يمثل (الفارس الراهب)، لذلك فإن مصرعه المثير في المغرب أثار هيجاناً كبيراً في البرتغال، رغم أن قصة تدميره وجيشه كانت مبهمة والتفاصيل قليلة، ولم يصدق الكثير من الناس أنه مات، بل سرت إشاعات كثيرة أنه نجح في الإفلات، وقد صارت قصة إفلانه من الموت، وأنه حي يرزق في العالم، أسطورة كانت لها نتائج مثيرة ومهيجة إلى يومنا هذا تقريباً. فقد تقمص شخصيته عدد من المغامرين الذين راحوا يتاجرون بها سياسياً ودينياً. إذ بعد ليلة من مصرعه وإبادة الجيش البرتغالي، جاء ثلاثة ناجين يدقون أبواب أسوار مدينة أصيلا، ويطلبون

(12) يوسف نكروف - المصدر نفسه - 193. وكذلك DANVERS الجزء الثاني - ص "

22

-468 -