العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

رائع، خاصة في علاقته بالأتراك الذين شاركوا بمعركة النصر في وادي المخازن والإشاعة التي تقول بأنهم هم الذين دسوا السم لأخيه عبدالمالك وقتلوه في أرض المعركة، وعلاقته باسبانيا العدوة التقليدية للعرب ومشاعر ملكها فيليب تجاه مصرع ابن اخته ملك البرتغال، وكذلك علاقته بالنظام الجديد في البرتغال المهزوز على مقتل ملكه الشاب، أما أحسن وتر سياسي لعب عليه فهو علاقته بالقوة الأوربية الناميه الجديدة التي كانت تريد أن تحل محل اسبانيا والبرتغال في مستعمراتهما في العالم، وكانت تلك القوة بريطانيا التي تحكمها الملكة الطموحة اليزابث الأولى

فبالنسبة لعلاقاته بالأتراك، فإن أول أزمة حدثت بينه وبينهم كانت في أرض معركة وادي المخازن، إذ تذكر المصادر المغربية أنه لما تمت البيعة لأحمد المنصور فإن القادة الأتراك ارتبكوا للمفاجأة ونادوا بأحقية المولى اسماعيل بن عبد المالك في العرش المغربي مما اضطر أحمد المنصور إلى الحذر خوفاً من أن يقتلوه، إلا أن المغاربة أصروا على بيعته والتمسك بها فلم يجد الأتراك بدأ من القبول بالأمر الواقع. وقد سجلت هذه الحادثة الخطيرة بين أحمد المنصور والأتراك بداية لعلاقات مترجرجة بين الطرفين، إلا أن المنصور عالجها بدهاء إذ بعث برسائل ودية إلى السلطان التركي في استانبول يخبره بانتصاره العظيم كما أرسل رسالة إلى والي الجزائر التركي حسن باشا البندقي يعرض عليه صداقته

ولعل تلك البداية السيئة مع الأتراك، وظهور منافس له على السلطة هو الأمير داوود بن عبد المؤمن أضاعت على المنصور فرصة استغلال انهزام البرتغال لتحرير ما تبقى لهم من قواعد في الشواطيء المغربية. لذلك فعندما قامت اسبانيا باحتلال البرتغال عام 1580 م، فإن السلطان مراد الثالث أرسل رسالة إلى المنصور يقول له

فيها:

«لقد وصل إلى سمعنا الشريف خبر طاغية قشتاله وأنه احتوى على سلطنة البرتغال وأنه جعل أهلها في الأغلال والاصفاد وأنه لكم جار وعدو مضر، لذلك نوجه لكم

- 474 -