العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ثلاثمائة غراب (سفينه) سلطانية وجيش عز ونصر لكي نستفتح بها إن شاء الله بلاد

الأندلس (1)

إلا أن المنصور تردد في الجواب لعدم ثقته بالأتراك من جهة ولأنه كان يسعى إلى تجنب كل ما من شأنه أن يثير النزاع مع احدى القوتين الرئيسيتين في المنطقة وهما الأتراك والاسبان، وقد أدرك كل من السلطان التركي مزاد الثالث والملك الاسباني فيليب الثاني هذا الجانب من سياسة المنصور، وأرغما تحت وطأة المشاكل الداخلية والخارجية المتزايدة لكل منهما على قبول الأمر الواقع، فأصبح المغرب بلداً محايداً بين الامبراطوريتين الكبيرتين العثمانية والاسبانية

•

وعلى هذا الأساس الدقيق عالج المنصور علاقته باسبانيا، بظروف اتسمت بصعوبة أكثر من تسوية علاقاته مع الأتراك، إذ إن توليه العرش المغربي جاء على أشلاء الجيش البرتغالي - الأوربي، وتمزيق الحملة التي كان فيليب الثاني متوجساً منها ولكنه شارك فيها بكتيبة من أحسن كتائبه إرضاء لغرور ابن اخته، إلا أن المنصور عالج ذلك الأمر بحكمة ودهاء، فحينما كتب إليه الملك فيليب يطالب بجثة ابن أخته الملك سيباستيان، فإنه قام بتسليمها له بحفاوة كبرى، كما أنه قام بإطلاق سراح السفير الاسباني في لشبونة الذي تم أسره في معركة وادي المخازن وبذلك فتح صفحة جديدة في العلاقات المغربية الاسبانية البرتغالية اتسمت بالصداقة حتى أن المؤرخين المغاربة نقلوا لنا صوراً عن وفود اسبانية وبرتغالية زارت بلاط المنصور وقدمت له هدايا من الذهب والفضة. إلا أن تلك العلاقة لم يلبث أن شابها نوع من الفتور والجمود وذلك بسبب حادثين مهمين:

الأول: هو استيلاء اسبانيا على البرتغال، وما أعقب ذلك من لجوء الأمير البرتغالي دون أنطونيو المطالب بعرش البرتغال إلى بلاط المنصور

والثاني: هو العلاقات المغربية الانجليزية من جهة والنزاع الانجليزي الاسباني من

(1) عبد الكريم كريم - المصدر نفسه - ص.

111

- 475

-