العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٨٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
والغرب. فبالنسبة إلى المغرب فإن الملكة اليزابث وافقت على تسليح الجيش المغربي لكي يستطيع الوقوف أمام اسبانيا والبرتغال، كما وافقت على عقد معاهدة تعاون اقتصادي، بحيث تم تأسيس الشركة البربرية) لتنظيم شؤون التجارة بين بريطانيا والمغرب كما قامت بالتدخل لدى المنصور للعمل لصالح الأمير البرتغالي دون
أنطونيو.
وقد أدت سياسة الملكة اليزابث إلى حرب بين انجلتره واسبانيا، انتهت بمعركة (الارمادا) عام 1588 م، التي تشتت فيها شمل الاسطول الاسباني، وكانت نتائجها أن ثورات عديدة ثارت ضد الاسبان، ودخل المنصور في مفاوضات مع الانجليز لتنظيم تعاون عسكري ضدهم، وقد هاجمت القوات المغربية القاعدة الاسبانية في (سبته) يوم 11 ديسمبر / 1588 م إلا أنها اضطرت إلى الانسحاب لأسباب سياسية، كما قامت قوات انجليزية بالهجوم على لشبونة عام 1589 م.
وعلى كل حال فيمكن أن نجمل سياسة السلطان المنصور على أنه كان يلعب بالأوتار السياسية لدفع تلك الدول للقتال مع بعضها البعض على أمل أن يحصل على مكاسب سياسية ويتمكن من تخليص ما تبقى من مدن وموانيء مغربية لازالت واقعة تحت سيطرة الاسبان أو البرتغال. لذا فقد استطاع هذا الملك العظيم أن يمد نفوذ دولته إلى وسط افريقيا وشرقها وأن يفتح السودان في عام 998 هـ، وأن يؤسس الامبراطورية المغربية. غير أن الأيام لم تمهله طويلاً، إذ داهمه المرض وشعر بدنو أجله كما يبدو من آخر رسالة وجهها إلى ابنه ونائبه في مراكش بتاريخ 4 / ربيع الأول / 1012 هـ قائلا له:
والله سبحانه وتعالى يرعاكم ويتولى حفظكم انتم وأولادكم وقد استودعناكم ونسأل الله الذي لا تضيع ودائعه والله سبحانه وتعالى أن يعافيكم ويعافي البلاد بمنه
وفضله»
وقد دفن المنصور في فاس يوم الاثنين 16 / ربيع الأول/ 1012 هـ الموافق
- 478 -