العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
لذلك فقد قام باجراء تغييرات في المناصب القيادية في المستعمرات فقد تم تعيين دون فرانسيسکو ماسکرينهاس كوندي دي فيللا DOM) FRANCISCO MASCARENHAS CONDO DA VILLA بمنصب نائب الملك في الهند، كما تم تعيين دون كونزالادي منزيس DOM GONZALA DE MENEZES) حاكماً على هرمز ومسؤولاً عن القاعدة العسكرية في مسقط وبقية القواعد المنتشرة في عمان والخليج العربي. وعندما وصل نائب الملك إلى مدينة (كوا) قام بتجهيز حملة عسكرية هاجم بها مدن وقرى الهنود منزلاً بهم أنواعاً من القتل والحرق والتدمير)، فكان هذا الاستهلال الدموي للعهد الأسباني - البرتغالي المشترك في حكم الهند وهرمز والسواحل العربية، انعكاساً للخوف ولانهيار المعنويات الذي أصاب الوحدات والقواعد العسكرية هناك، وهو خوف وانهيار كان قد سبقه علامات انحلال وأفول ظهرت على السياسة البرتغالية في الشرق بصورة عامة منذ عهد الملك سيباستيان، كظهور الطبقة البرجوازية البرتغالية التي استغلت تجارة الشرق، ولم تستطع أن تحافظ على طبقة الرواد الأوائل الذين كانوا يتلهفون على القيام بأي مغامرة للحصول على الربح، كما أن تفشي الرشوة بين الحكام وظهور طبقة من السياسيين التجار الذين يهتمون بتجارتهم الخاصة مستغلين مناصبهم الحكومية أدت إلى تهالك أولئك القادة على الظفر بوظيفة حاكم هرمز، لأن دخل الحاكم الخاص من جراء وظيفته كحاكم هناك كان مرتفعاً جداً، حتى إن هذه الوظيفة صارت تباع وتشترى يعلم المسؤولين أنفسهم، هذا علاوة على التعالي والغطرسة والقسوة التي اتسم بها هؤلاء السياسيون والقادة ضد الشعوب التي قهروها. وقد أدى التراخي العسكري البرتغالي إلى أن تهمل السفن البرتغالية في كثير من الأحيان قتال السفن الأخرى التي تحمل تجارة الهند، لذلك فقد هبطت تجارة البرتغال بشكل ملحوظ (2)
ويبدو أن أنباء الوضع السياسي والعسكري في الخليج العربي قد وصلت إلى أسماع
(1) DANVERS - المصدر نفسه - ص 41 (2) مصطفى عقيل الخطيب -- التنافس الدولي في الخليج العربي -
55
- 482