العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥١١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

فمن مدينة الرستاق في عُمان خرج الزعيم الذي سيوحد هذه الأمة الممزقة وهو شاب في الواحدة والعشرين من عمره اسمه ناصر بن مرشد اليعربي ينتسب إلى العائلة الحاكمة في المدينة. وكان هذا الشاب معروفاً بالتقوى والعلم والحزم يسكن في ضاحية اسمها (قصر) من ضواحي بلدة الرستاق، ويُفهم من أقوال المؤرخين العمانيين أن ناصر هذا لم يكن زعيماً سياسياً بالمعنى المعروف وإنما توسم فيه زعماء البلد الخير، خاصة الشيخ خميس بن ناصر الشقصي وهو من كبار دعاة الوحدة الوطنية في البلاد فاتفق مع العلماء ورجال السياسة والفكر وشكلوا وفداً لدراسة أوضاع الأمة واختيار القائد المناسب واتفق رأيهم على ناصر بن مرشد، وفي بيت الزعيم الشاب في ضاحية قصر في بلدة الرستاق قابلوه وطلبوا اليه قيادة الأمة وتوحيدها وانقاذها من التمزق والضلال

•

ويقول المؤرخون: (فأجابهم بعد عذر طويل)

•

فلما خلصت له البيعة اتخذ راية جديدة، وشكل وحدات عسكرية قبلية عين عليها قادة ممن بايعوه من القضاة والولاة والزعماء وأركان الأمة، ويعتبر اعتلاء ناصر بن

مرشد اليعربي، السلطة في عُمان عام 1624 م بداية ظهور الدولة اليعربية هناك (2) لم تكن مهمة هذا الزعيم سهلة يسيرة، فهو وإن كان قد تلقب بلقب (الإمام) وهو لقب يقابل الملك أو السلطان، فقد كان عليه حسب المذهب الأباضي القائم في عمان أن يقوم بتنفيذ واجبين قبل أن تتحقق له شروط الإمامة، الأول يقضي بتوحيد البلاد وتخليصها من فوضى الزعامات والدويلات، الثاني تحرير البلاد من (النصارى) أي

المستعمرين البرتغاليين والاسبان الذين كانوا يعشعشون في مسقط وسواحل البلاد. ولكن وعلى الرغم من إجماع مفكري القوم وفقهائهم على إمامة ناصر بن مرشد، إلا أن الزعامات التي كانت تتحكم في المدن والمناطق المختلفة سرعان ما أعلنت الثورة ضده، لذلك فقد راح هذا الإمام يكثف جهوده ليتغلب على مشكلة تعدد الزعامات

(2) عبدالله بن خلفان بن قيصر - سيرة الإمام ناصر بن مرشد - تحقيق عبد المجيد القيسي - ص 14

- 507 -