العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥١٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فمن عاصمته الرستاق راح يعمل على جمع الكلمة وإخماد الفتن وتأديب خصومه السياسيين وإخضاعهم لسلطته، ومنذ عام 1034 هـ إلى عام 1040 هـ والرجل يقاتل الزعامات المستقلة المنفردة ويسقطها الواحدة تلو الأخرى، وظهر له الكثير ممن والاه في أول الأمر، ثم لم يلبث أن قلب له ظهر الهجن وأعلن الثورة ضده، فكانت السنوات الست الأولى من حكمه سنوات بناء الجبهة الداخلية (3)
ولعل أخطر معركة خاضها هذا الإمام ضد خصومه، هي المعركة التي وقعت ضد مانع بن سنان حاكم مدينة سمائل الذي شق عصا الطاعة واتصل بزعيم آخر هو سيف بن محمد الهنائي حاكم مدينة بهلا)، إلا أن الإمام تصدى لهما وهزمهما، فهرب مانع بن سنان إلى مسقط وطلب اللجوء والمساعدة من البرتغاليين كما لجأ أخوه سيف بن محمد إلى البرتغاليين في مدينة صحار، إلا أن الإمام لم يمهل المتآمرين اللاجئين عند البرتغاليين فهاجم صحار، وكان المتآمرون قد اعتصموا في (منفل مقرن إلا أن قوات الإمام هزمتهم هناك، ولما كان مانع بن سنان العميري لازال في مسقط في حماية البرتغاليين، فإن الإمام قرر أن يضربه في عقر داره، فتقول المصادر العُمانية، إن الإمام جهز جيشاً بقيادة مسعود بن رمضان وأمره أن يهاجم المدينة، فتحشد الجيش العُماني في (طوى الرولة) قرب مدينة (مطرح)، وهناك خرجت لهم وحدة عسكرية برتغالية إلا أن الجيش العُماني هزمها وأجبرها على التقهقر إلى داخل القلعة في المدينة، كما أن مدفعية العمانيين راحت تصب نيرانها على أبراج القلعة فهدمت بعض أجزائها، ثم أن البرتغاليين طلبوا الصلح فوافق الإمام على ذلك، فما كان من مانع بن سنان إلا أن هرب إلى مدينة (دبا) ومنها إلى صحار)، إلا أن قوات الإمام كانت له بالمرصاد حيث أطبقت عليه هناك وأهلكته (1)
كانت الخطوة الثانية للإمام ناصر بن مرشد اليعربي هي أن يقوم بتحرير عُمان من
(3) السالمي - المصدر نفسه - ج 2 ص 7. وكذلك ابن رزيق - الشعاع الشائع باللمعان - ص 89. وكذلك ابن رزيق - الفتح المبين - ص 262
وكذلك سرحان بن سعيد الأزكوي - كشف الغمه - ص 95
•
(4) السالمي - - المصدر نفسه - ص 13. وكذلك قيصر - المصدر نفسه - ص 43.
- 508 -