العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٢٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أبوابها، فسارع العُمانيون بالدخول إلى مدينة مسقط ومحاصرة القاعدتين البرتغاليتين، وقاموا بالإقتراب من أسوار القلعتين وتحدي الموجودين فيها للنزول إلى الخارج للمبارزة، لكن البرتغاليين لم يكونوا يجرؤون على ذلك. وتستمر الرواية العُمانية بسرد القصة، فتقول إن الحصار انتهى بنصر حاسم للإمام عندما اتفق مع رجل هندي اسمه (ناريتم) كان يشغل منصب ضابط مستودعات القلعة، وكان القائد البرتغالي قد طلب يد ابنته، ولم يكن الهندي راضياً بهذا الزواج فاتصل سراً بالإمام الذي أوعز له بأن يفسد مخزون البارود في مستودعات القلعة على أن يكون ذلك مساء السبت أي ليلة الأحد، وقد فعل ناريتم ما طلب منه الإمام مساء ذلك السبت الذي صادف عيداً للنصارى فاحتسى الجنود البرتغاليون الخمر ورقصوا طول الليل، وفي الساعات المبكرة من صباح الأحد المصادف لليوم العاشر من رجب سنة 1059 هـ (ولعله كان يوم السنه الميلادية الجديدة 1650 م) قام الإمام بتأدية صلاة الفجر مع قادة جيشه وعندما أتمها أصدر أوامره بالهجوم، فاندفعت حشود المقاتلين العمانيين وعرب المنطقة تكتسح كالموج الهادر الحصون والمنعات والجدران التي تساقطت تحت ضرباتهم الساحقة وتسلقوا جدران القلعتين واقتحموها وأعملوا السيف برقاب البرتغاليين والهنود، وكان من أصلب جيوب المقاومة البرتغالية هي الوحدة التي كان يقودها الضابط (كبريته) ولكنه اضطر أخيراً إلى الإنسحاب إلى داخل أسواق مدينة مسقط حيث أطبق عليه المقاتلون العُمانيون هناك وقتلوه وجميع من معه، وكانت نتيجة المعركة أن القوات العُمانية أبادت المعسكر البرتغالي في مسقط عن بكرة أبيه إذ لم يتمكن من الإفلات منه إلا نفر قليل هرب قسم منه إلى الهند والآخر إلى حصن برتغالي آخر بالقرب من مطرح، فدخل الإمام القلعتين فاتحاً وطهرهما وأسماهما (الميراني) و (الجلالي) ثم لم يلبث أن أتاه وفد من القلعة البرتغالية في مطرح وهم يرفعون الراية البيضاء علامة التسليم. ويذكر لنا المؤرخون العمانيون أنه لم يبق من البرتغاليين إلاستين أو سبعين برتغالياً
- 518 -