العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٣٤Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
الديار ومشعل العلم في أياديهم وآثارهم الموجودة إلى الآن هناك خير شاهد على أنهم قدموا للعالم الكثير من العلوم الإنسانية وساعدوا على نمو الحضارات هناك، ولم يحاولوا إرغام أحد من الناس على اعتناق الإسلام أو التعرب، بل إن طبيعة الظروف والأحداث أدت إلى تعريب تلك البلاد، فلا يرجع انتصار العرب إلى التفوق العسكري المادي فحسب، ولكن إلى نوع البناء العسكري للفرد المقاتل والذي كان يقوم على العقيدة الإسلامية الراسخة
إلا أن تغير الطابع العربي العام في الأندلس، من طابع التقشف والإيمان إلى طابع الرخاء والرفاهية والانغماس في وسائل الترف، أدى إلى فساد الأخلاق وتغيير المعايير الاجتماعية وارتباك الميزان الاقتصادي خاصة حين استفحل الأمر بسقوط الخلافة الأموية في قرطبة، فامتدت نزعة الانفصال والاستقلال إلى الحكام العرب هناك، فأسسوا دويلات صغيرة مبعثرة هنا وهناك، وصار هَمهم أن يتلقبوا بألقاب التعظيم، وصعد إلى دست الحكم بعض الرؤساء من غير ذوي الأهلية الذين لم يصلوا إلى عروشهم إلا بدفع من عصبية مؤيدة أو حظ مقتدر
وكان من سوء تدبير العرب وانعدام الحنكة السياسية عندهم، أن فترة التفرق والتجزئة هذه، عاصرت فترة تنبه وتوثب وحسن تدبير وتنظيم خصومهم، فاهتزت الأندلس لسقوط (قرطبة) واهتز الغرب لسقوط (الشبونة)، ثم ابتدأت مرحلة التهافت ولم تنجح المحاولات التي قامت بها الدول والحكومات المغربية المختلفة لإنقاذ ما يمكن انقاذه فضاعت الأندلس الاسبانية وضاع الغرب البرتغالى
ثم وقعت فترة التحول الكبرى في العالم العربي والاسلامي بسقوط الخلافة العباسية، ففقد العرب اسمهم، وتحولوا من حاكمين إلى محكومين ومن سادة إلى رعايا، ليس للمغول فقط، ولكن حتى للشعوب المسلمة التي اتخذت من الإسلام طريقة الحكم العرب
-530 -