العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ثم جاءت الطامة الأخرى بالحروب الصليبية التي شنتها أوربا على العرب والمسلمين طيلة مائتي عام، حيث لم تكن هذه الحروب دينية فقط حسب أهدافها المعلنة، إنما كانت اقتصادية أيضاً في دوافعها لتحويل الريع الذي تنتجه البلاد العربية إلى رجال الاقطاع الأوربيين، وهم أي الأوربيون حتى بعد هزيمتهم.، قد أدرك سياسيوهم واقتصاديوهم سر الثراء العربي من حيث اعتماد الدول العربية والإسلامية على تجارة الهند، لذا فقد راحوا يضعون الخطط لانتزاعها منهم، فكان الاستعمار البرتغالي الذي كان باكورة الاستعمار في العصر الحديث والذي قام نتيجة لتحضيرات واستعدادات طويلة وخطط متقنة باحتكار تجارة الشرق واحتكار السيطرة الاقتصادية في العالم، ثم التبشير بالمسيحية.

إن الفترة التي واكبت الغزو البرتغالي للدول العربية والاسلامية، كانت فترة انتقال بالغة الأهمية بالنسبة للقوى العربية والإسلامية التي تصدرت الزعامة فيه، فقد تعاقبت دول مختلفة في المغرب العربي، وسقطت دول أخرى في المشرق العربي إلى أن ظهرت الدولة العثمانية التي انتزعت الخلافة بصورة رسمية من يد العرب وأعلنت نفسها حامية الحمى المسلمين في العالم وظهرت معها الدولة الصفوية في إيران، وكانت دولة المماليك تحكم مصر وسوريا والحجاز، وقد أدى ظهور تلك القوى الإسلامية إلى انحسار تام تقريباً للأجهزة العربية الحاكمة.

صحيح أن قصة الصراع العربي - البرتغالي قد غلفها في جميع مظاهرها الطابع الديني، أي عنصر الصدام بين المسلمين والأوربيين، إلا أن انشغال القوى الإسلامية في صراعات مذهبية أو توسعية أضعف تماسكها، فقد قامت الحروب بين الدول الإسلامية الثلاث المماليك والعثمانيين والفرس، وكانت حروباً متعددة الأوجه بحيث يستحيل القول الفصل بخصوصيتها وأبعادها، فهي صراعات شخصية وقومية ذات أبعاد اجتماعية أو اقتصادية أو مذهبية متداخله مع ابعادها السياسية، فكان التفكك السياسي الذي عانت منه تلك القوى في المشرق عاملاً رئيسياً ساعد البرتغاليين على

- 531 -