العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٣٨Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
والثاني: تنبيه القوى الأوربية الأخرى مثل الهولنديين والانجليز إلى أهمية المستعمرات البرتغالية ومناطق نفوذهم ومصادر ثروتهم. فلم تمنع الأخوة المسيحية ووحدة الدين من عدم الصدام بين تلك الدول في سبيل مصالحها الاقتصادية وأطماعها، فراحت بريطانيا تضع الخطط لتحطيم اسبانيا والبرتغال عسكرياً وسياسياً، ومن ثم إخضاع ممتلكاتهم لنفوذ التاج البريطاني وبأسلوب التدرج المبني على الحنكة السياسية وبعد النظر، فحدث ما حدث من تحالف بين الشاه عباس الصفوي والملكة اليزابث، وما أدى ذلك التحالف إلى توجيه ضربة قاصمة للبرتغاليين وإنهائهم في فارس. إلا أنه إذا تمكن الشاه من القضاء على البرتغاليين في بلاده مستعيناً بالسيوف الإنجليزية فإن البرتغاليين كثفوا وجودهم في الجانب العربي من ساحل الخليج، ولم ينتهوا هناك إلا بالسيوف العربية العُمانية للدولة اليعربية
•
كما أن تخبط الشاه عباس الصفوي بمغامراته السياسية وكثرة طموحاته أدت به إلى أن يقع في فخ السياسة الإنجليزية، فيفتح الباب على مصراعيه لاستعمار جديد في جثم على صدور العرب أكثر من غيرهم، وهو الاستعمار البريطاني في الخليج والذي لم ينته إلا في عهدنا هذا.
المنطقة
وأخيراً، فإن ما بقي لدينا أن نقوله، هو: ماذا آل الأمر بالبرتغاليين بعد أن انتهت قصتهم مع العرب .. ؟
لقد بقوا بشكل مترجرج في مستعمراتهم في الهند وشرقي أفريقيا، وابتدأ نفوذهم بالانحسار في الهند منذ أن تنازلوا عن مدينة بومباي إلى الإنجليز، وبقوا يجابهون هناك ثورات المسلمين الدائمة ضدهم، فالحق يقال إن الملوك والحكام المسلمين الهنود لم يهدأ لهم أوار ولم يغمدوا سيوفهم أبداً في مجابهة البرتغاليين، وإن تاريخ العلاقات الهندية - البرتغالية يعج بأخبار حروب الهنود المسلمين ضد البرتغاليين، ولو وسعني المجال على صفحات هذا الكتاب لكتبتها مع الشرح الوافي لها وقد أعاد البرتغاليون تنظيم أنفسهم بعد أن زاحمهم الإنجليز والهولنديون
-534 -