العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٣٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
التي توفر لجنودهم الحماية الكافية، بل توفر لهم نقاط انطلاق ووثوب قتالية ممتازة. إلا أنه وقبل أن تتمكن السيوف العربية المغربية من تحطيم الجزء الأكبر من الهيكل الأمبراطوري البرتغالي، فإن عوامل الضعف والانحلال بدأت تدب إلى جسم.
الهيكل.
ذلك
فالبرتغاليون عانوا منذ البداية من قلة عددهم، وبمرور الزمن ولكثرة التوسعات والفتوحات الاستعمارية وما تحتاجه امبراطوريتهم الممتدة من البرازيل في أمريكا إلى الصين في آسيا، فإنه لم يعد معقولاً أن تستمر الدولة بتلبية كل الاحتياجات لتلك الامبراطورية الممتدة الأطراف، فكان لذلك القصور نتائجه الخطيرة، فهم علاوة على قلة عددهم، فإنهم وبعد أن أكملوا فتوحاتهم ارتخوا واستراحوا في مستعمراتهم فظهر جيل منهم تنقصه الكثير من شجاعة الآباء الأوائل وإقدامهم
وقد بدا واضحاً من خلال صفحات هذا الكتاب كيف كان الفساد مستشرياً عند طبقة الحكام الذين ترسلهم لشبونة إلى مستعمراتها في الشرق فقد كان جل همهم هو نهب ما يمكن نهبه وحشو جيوبهم بسرعة، لذلك لم يتمكنوا من القضاء على التجارة العربية الإسلامية بصورة تامة رغم وسائل العنف والقهر التي اتبعوها، فتعرضت الأمبراطورية إلى ضغوط مالية أفسدت الكثير من أجهزتها الإدارية، وانعكس ذلك على ممارساتهم السياسية والعسكرية، وتعصبهم الديني وفقدانهم المرونة، فقد كانت محاربة المسلمين وتحطيم تجارتهم وتدنيس مقدساتهم هدفاً رئيسياً من أهدافهم، لذلك فلا عجب أن أثار ذلك حقد المسلمين وخاصة العرب الذين لم يستطع البرتغاليون أن يتركوا أثراً حسناً لديهم، وتمثل الغرور العسكري البرتغالي الممزوج بالتعصب الديني والمحاط بإطار الدافع الاقتصادي بحملة الملك سيباستيان التي انتهت بكارثة عام 1578 م. لقد كانت تلك الكارثة التي حلت بالبرتغال، ذات شقين، الأول: أنها وضعت البرتغال تحت الحماية الاسبانية فتخلخلت بذلك قيم الشعب البرتغالي المعنوية،
-533 -