العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
التودي والتمزق فقد انكسر جناحا النسر العباسي في الشرق والغرب، وصار قلبه هدفاً لنبال الدخلاء من الفرس والترك. وقد ابتدأت المشاكل على زمن الخليفة المقتدر العباسي عندما ظهر في عام 909 م عبيد الله الفاطمي مؤسس الدولة الفاطمية في مصر وشمالي أفريقيا، وظهر عبد الرحمن الثالث الأموي في حوالي عام 930 م في الأندلس، وأعلن كل منهما الخلافة واحقيته فيها وفي شعارها وألقابها، بحيث شاهد العالم الإسلامي في تلك الحقبة ثلاثة خلفاء رسميين في آن واحد
وفي عام 945 م طرأ على الخلافة في بغداد ما هو أشد وأدهى، ذلك حينما مَنَحَ الخليفة العباسي المستكفي لقب (أمير الأمراء) إلى القائد أحمد بن بويه، فصار ذلك التاريخ بداية لوقوع الخلافة العباسية تحت نفوذ أسياد من الفرس هم البويهيون وقد امتدت السيطرة البويهية على الخلافة العباسية إلى حوالي عام 1055 م، وفي تلك الفترة تردت الخلافة إلى أحط دركات الذل وأصبح أمير المؤمنين العباسي العوبة في يد (أمير الأمراء) الفارسي البويهي
إلا أن أمر الخلافة العباسية تغير نسبياً عند ظهور القوة الاسلامية الأخرى على مسرح التاريخ، وهم السلاجقة الأتراك. فقد ظهر هؤلاء من بلاد ما وراء النهر قرب (بخاري) أي بلاد تركستان الواقعة فيما بعد (نهر جيحون - OxUS) ، وقد باشر هؤلاء السلاجقة منذ عام 420 هـ - 1029 م تقريباً باجتياح الجزء الشمالي والشرقي من بلاد فارس، وفي حوالي عام 1039 م تمكن القائد السلجوقي (طغرل بك) من احتلال مدينة (مرو) عاصمة خراسان ومن هناك راح يكاتب الخليفة العباسي في بغداد القائم بأمر الله ويعده بتخليص العراق من سطوة الفرس البويهيين، وهكذا تمكن طغرل بك من دخول بغداد بعد أن أنزل هزائم كبرى بالبويهيين واحتل عاصمتهم في فارس ودخل بغداد في 25 / ذي القعدة / 447 هـ الموافق ديسمبر 1055 م.
وفي بغداد التقى بالخليفة القائم، فمد له القائم يده وقام طغرل بك بتقبيلها، فشكره
- 50 -