العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
المدينة ويعيرونهم. وفي إحدى الليالي شاهد المهاجمون زورقاً صغيراً في البحر متجهاً نحو مدينة (بلمالة) فهاجموه وفر من فيه وعثر المهاجمون في الزورق على رسائل بعثها المدافعون العرب إلى ابن وزير المنتزي الحاكم العربي في مدينة (يابره) يطلبون منه النجدة لأن أوضاعهم صارت سيئة بعد طول الحصار، وبعد بضعة أيام تمكن الصليبيون من إلقاء القبض على رجل عُرف أنه رسول من ابن وزير يحمل
رسالة إلى أهالي لشبونه يعتذر فيها عن مساعدتهم بحجة أنه في هدنة مع هنريكو
ومع إخفاق كل محاولات الصليبيين لعمل نقب في السور وقصف المدينة بالعرادات والمنجنيقات، إلا أن أحوال المسلمين صارت تسوء أيضاً لنقص المؤن، وحاول الألمان والفلمنك وضع لغم طويل تحت السور وأشعلوا فيه النيران في 16 / اكتوبر / 1147 م، إلا أن المدافعين احتلوا النقب الذي أحدثه الانفجار، وبعد ذلك بثلاثة أيام أتم الانجليز بناء برج خشبي ارتفاعه ثمانون قدماً وأدنوه من السور المطل على ضفة النهر، ونشب حوله قتال عنيف وحاول المسلمون إضرام النار فيه دون جدوى، وبعد ثلاثة أيام من القتال بالأيدي، أدني البرج من السور وأنزلت من أعلاه قنطرة متحركة فوق حافة السور، وعندئذ طلب المسلمون الهدنة فتم الاتفاق على وقف الهجوم وإعطاء أهل المدينة ليلة واحدة للتداول فيما إذا كانوا يريدون الاستسلام وتسليم الرهائن (الهنريكو)، إلا أن ذلك لم يرق للصليبيين فهموا بالفتك بالرهائن والأسرى، لذلك رفض المسلمون التفاوض إلا مع هنريكو
إلا أن ذلك لم يمنع الألمان والفلمنك من الهجوم على المدينة فاقتحموها من ثغرة عملوها في السور فسقطت المدينة يوم 24 / اكتوبر / 1147 م، بعد حصار دام سبعة عشر أسبوعاً، ومع أنه سمح للمسلمين بمغادرة المدينة، إلا أنها نُهبت وقتل الكثير من أهلها، بمن فيهم أسقف النصارى المستعربين وانهال سيل المستوطنين النصارى على لشبونة وشنترين بعد جلاء معظم سكانها المسلمين عنها، ونُصب أحد الصليبيين واسمه (جلبرت GILBERT) من مدينة هاستنجر بانجلتره أسقفاً للاشبونة (2)
(2) الدكتور الطيبي - المصدر نفسه - الصفحات 236 - 240
- 56 -