العرب والبرتغال في التاريخ فالح حنظل

العرب والبرتغال في التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

غير أن الأحوال لم تلبث أن ساءت في الأندلس من جديد، بسبب هجمات الإسبان والبرتغاليين، وكانت مملكة البرتغال أشد هذه الممالك وطأة على بلاد المسلمين، فعزم أبو يعقوب الجواز إلى الأندلس للمرة الثانية على أن يبدأ هذه المرة بقتال البرتغاليين وكان ذلك في عام 579 هـ - 1183 م، فزحف بجيشه نحو مدينة شنترين SANTAREM البرتغالية وحاصرها حصاراً شديداً ودمر مزارعها وخرب مروجها وشن الغارات على نواحيها، لكن الملك البرتغالي أفونسو هنريك كان قد تأهب لذلك الحصار فملأها بالأقوات والسلاح، لذلك فقد استعصت على الجيش المغربي، وكان موسم الشتاء على الأبواب، فخاف المسلمون هجوم البرد وخافوا فيضان نهر تاجه فلا يستطيون عبوره وينقطع عنهم المدد فأشاروا على الخليفة بالرجوع

إلى اشبيليه.

ولما كان الخليفة أبو يعقوب قد يئس من فتح مدينة شنترين) قرر أن يهاجم مدينة (الشبونه) العاصمة البرتغالية نفسها وعندما قرر الرحيل حدث هرج في أوساط جيشه أدى إلى حدوث كارثة قاتله فيه، فبعض المصادر العربية تقول إن البرتغاليين استطاعوا أن يستميلوا إليهم فريقاً من الجيش الموحدي فقد أعلنوا ليلا أن أبا يعقوب قد ارتحل عائداً إلى المغرب فأوقعوا بذلك الاضطراب في الجيش الموحدي، وأخذ الجند يفرون من المعركة، ولما تأكد البرتغاليون أن جند الموحدين قد انفضوا عن قائدهم شنوا هجوماً ساحقاً على معسكر الخليفة نفسه

ورواية أخرى تقول إنه لما أصدر الخليفة أوامره بالحركة نحو لشبونه، قام بعض رجاله بتقويض الأخبية والخيام على عجل فأحدث ذلك هرجاً في معسكر المسلمين وعبر أكثر الجنود المسلمين نهر التاجه ولم يبق إلا نفر قليل من العسكر في معسكر الخليفة نفسه، فلما رأي البرتغاليون ذلك وشاهدوا رحيل معظم الجيش أغاروا على معسكره وقتلوا جملة من قادة جيشه وأصيب الخليفة بسهم مسموم كما أصيب بعدة طعنات في جسمه، ولما شعر الجنود بخدعة البرتغاليين عادوا مسرعين إلى المعسكر

- 62 -