العرب والبرتغال في التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
العملة الصعبة
قبل أن نخوض في موضوع مغامرات هذا الأمير البحرية واكتشافاته في أفريقيا، لا بد من إلقاء نظرة على موضوع التجارة الهندية - الأوربية وسوق البضائع الهنديه الذي كان يلقى رواجاً لا مثيل له في أوربا في ذلك الزمن.
يرجع تاريخ الاتجار بالتوابل بين الشرق والغرب إلى عهود سحيقة في التاريخ، فعندما اكتسح الاسكندر المقدوني الشرق الاوسط وتوغل في بلاد الهند لمس عن يقين الفوائد المجتناة من تجارة التوابل فوضع مشروعاً لطريق تجاري بحري وبري يمر بالخليج العربي فوادي الرافدين فسوريا أو تركيا ليصل إلى موانئ أوربا. ولما مات الاسكندر وأصبح بطليموس ملكاً لمصر أحيا مشروعاً تجارياً آخر لجلب تجارة الهند إلى أوربا على أن يمر الطريق البحري من الهند فالمحيط الهندي ثم البحر الأحمر. وتحقيقاً لتوصيل المراكب إلى البحر الابيض أمر بشق ترعة تصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط إلا أنه فشل في تحقيق ذلك الأمر فأهمله، إلا أنه أفلح في جعل مدينة الاسكندرية مركزاً لتجارة التوابل وتوزيعها إلى أوربا، حتى أطلق الناس على الاسكندرية لقب (باب
التوابل)
ويقال إن عدد السفن التي كانت تحمل تجارة الهند والشرق الاوسط إلى مصر فأوربا كانت حوالي (120) سفينة سنوياً، رغم أن السفرة الواحدة إلى بلاد الهند جيئة وذهاباً كانت تستغرق سنتين، لكن الحموله الواحدة كانت كفيلة بجعل التاجر الذي يقوم بهذه الصفقة رجلاً ثرياً، لذلك فقد أصبحت مصر المحتكر الأول للتجارة الهندية، أما المحتكر الثاني فهي الدول التي تقع على الخليج العربي ووادي الرافدين، ثم سواحل سوريا ولبنان، واستمرت تلك الكيفية والوضعية منذ زمن الاسكندر إلى عهد الاستكشافات البرتغالية الذي هو موضوع هذا الفصل
إذن كان هناك طريقان بحريان يربطان الهند بأوربا.
•
-90 -