العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢إليها، وحقق البرتغاليون أرباحاً طائلة نتيجة ذلك. (1) لذا أصيبت التجارة العربية والاسلامية بأضرار فادحة نتيجة تحويل مسار التجارة إلى طريق
رأس الرجاء الصالح، ولحقت هذه الأضرار بالمدن الإيطالية أيضاً.
لهذا شرع البرتغاليون حال وصولهم إلى بحار الشرق مبتدئين بالإمارات والمدن الإسلامية في ساحل شرق إفريقية، شرعوا في بناء مراكزهم التجارية هناك وكذلك في الهند، وأضحت السيطرة في المحيط الهندي من نصيبهم، وذلك بالاستيلاء عنوة على معظم موانئها الرئيسة ود أبوا على مهاجمة السفن العربية التي تعمل بالتجارة هناك ونهب بضائعها واغراقها وقتل من فيها. (2) وليس أدل على ذلك من قصة السفينة (مريم) العائدة من الحج وهي تحمل (380) راكباً متوجهة إلى الهند عندما اعترضتها بعض السفن البرتغالية قرب ساحل (ملبار ((3) ومن ضمن ركابها عدد كبير من النساء والأطفال، فسلب البرتغاليون مافيها ثم أحرقوها بمن فيها، ويصف أحد البرتغاليين هذه المأساة بقوله: لقد استولينا على السفينة (مريم) العائدة من مكة و التي كان على ظهرها (380) راكباً، وكان بينهم كثير من النساء والأطفال، واستطعنا سلب (12،000) دوكاً منها نقداً، كما سلبنا ما قيمته (000 10) دوكات من السلع، ثم أحرقنا السفينة مع جميع
(1) نعيم زكي فهمي، طرق التجارة الدولية، ص 76. (2) ابن الديبع أبي الضياء عبد الرحمن بن علي قرة العيون في أخبار اليمن الميمون تحقيق محمد بن علي الأكوع، ج 2، القاهرة 1396 هـ / 1976 م، ص 206. يحتل إقليم مليار الجزء الجنوبي الغربي من ساحل الهند الغربي، وهو اقليم خصب تكثر فيه التوابل وبه كثير من الموانئ الهامة مثل (كاليكوت - کوشين - کنانور)، وينقسم الساحل في ذلك الوقت إلى عدد من الوحدات السياسية الصغيرة، وهو يشرف على ساحل بحر العرب، ويعرف الآن باسم كيرالا KERALA) انظر: أحمد الساداتي، المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم، ج 1، مكتبة الآداب، القاهرة،
بدون، ص 218، 225.
??