العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وصراعهم مع المماليك أدى إلى الإضرار بثروات البلاد، كما عادت أساليبهم بالخسارة الكبيرة على مواني البحر الأحمر، وكذلك على التجار بمصادرة تجارتهم. (1)

لقد انبهر البرتغاليون منذ البداية لمّا رأوا ضخامة الأرباح التي يمكن أن يحققوها من وراء اشتغالهم بتجارة الشرق، وقارنوا بين أسعار التوابل في ساحل الهند الغربي، وبين أسعارها في سوق الإسكندرية. (2) فدفعهم رخص أسعار البضائع الهندية في مصادرها الأصلية إلى أن يواصلوا جهودهم لاحتكار هذه التجارة وانتزاعها من أيدي المسلمين فحرصوا على تكثيف حملاتهم البحرية إلى هناك، وعندما عرضوا تلك البضائع في أسواق (لشبونة) بأسعار رخيصة، انجذب التجار الأوربيون

(1) ابن إياس، بدائع الزهور، ج 4، ص 185

ولمزيد من التفصيل عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في نهاية العصر المملوكي انظر: سعيد عاشور العصر المماليكي في مصر والشام، الطبعة الثانية، القاهرة 1396 هـ / 1976 م؛ حمود النجيدي، النظام النقدي المملوكي 648 922 هـ / 1250 - 1517 م، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض 1408 هـ / 1988 م.

العملة

(2) بدأت الأسواق الأوربية تزخر ببضائع الشرق الرخيصة الثمن عن طريق لشبونة فقنطار الفلفل الذي يباع بالإسكندرية بـ (80) دوكاً عرضته البرتغال في أسواقها بـ (40) دوكاً، وبذلك تمكن الأوربي من الحصول على ما يحتاجه من التوابل بثمن رخيص جداً إذا ما قورن بالثمن الذي كان يعرضه تجار ايطاليا. و (الدوكات) هي الذهبية لجمهورية البندقية، وكانت سائدة في أسواق مصر والشام نظراً للعلاقة التجارية بين تجار البندقية وأقاليم الدولة المملوكية كما أنها معروفة أيضاً في أنحاء أوربا المختلفة نسبة إلى نشاط البندقية التجاري. انظر شارل ديل، البندقية جمهورية أرستقراطية ص 146؛ أحمد دراج وثائق دير صهيون بالقدس، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الأولى، القاهرة 1400 هـ / 1980 م، ص 146 وما بعدها؛ حمود النجيدي، النظام النقدي المملوكي، ص 479.

:

98