العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

معهم وبخاصة بعد أن عرفوا أنهم نصارى قادمون من أوربا. (1) وهذا الموقف من الأهالي يعكس نظرة المسلمين إلى نصارى أوربا، والتي تمخضت عن الغزو الصليبي لبلاد الشام، وليس مستبعداً أن سقوط الوجود الإسلامي في أسبانيا ومطاردة المسلمين هناك كان يلقي بظلاله على مسلمي شرق إفريقية.

تحرك فاسكو دي (جاما متوجهاً إلى (كلوة) ولظروف ملاحية لم يتمكن من الرسو فيها رغم ماقيل له عن شهرتها التجارية و أن السفن تأتيها من الجزيرة العربية والهند بقصد التجارة، وتوجه إلى (ممباسه) بعد أن أشار عليه الأدلاء الذين في معيته، لكنه غير رأيه وابتعد عن المدينة بعد أن كان على وشك الرسو فيها. (2) ويُذكر أنه شك بمصداقية مشورة الأدلاء، أو كما يُذكر أنه قال: إنني أشم من هذه المشورة رائحة الخيانة، ولا يستبعد أنه شعر بذلك عندما اقترب من الميناء، حيث شاهد مظاهر عدم الترحيب من

الحاكم والأهالي. (3) ويحتمل أن أخباره وهويته قد وصلت إلى (ممباسه) قبل وصوله إليها الأمر الذي دعاهم إلى اتخاذ هذا الموقف.

واصل فاسكو دي (جاما رحلته متوجهاً إلى ماليندي)، وقد أستقبله حاكمها استقبالاً حسناً، وزوده بالمؤن والأدلاء لمواصلة رحلتهم إلى الهند، كما طلب حاكم ماليندي من فاسكو دي (جاما أن يتوقف في (ماليندي) عند

(1) دونالد وايدنر، تاريخ إفريقية جنوب الصحراء، ترجمة علي فخري وشوقي الجمل مؤسسة سجل العرب القاهرة 1396 هـ / 1976 م، ص 106. (2) المؤلف مجهول السلوة في أخبار كلوة، ص 450 جمال قاسم الإستعمار البرتغالي ص 64؛ بشير حمود كاظم حركة الكشوف الجغرافية وأهدافها، ص 17

018

3) Krapf، J.L.، op.cit، p.522;

محمد الغول الصراع بين العرب والبرتغال في شرق إفريقية، مجلة العربي، العدد

44، الكويت 1962، ص 100.

112