العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

تلقفت رواية (النهرو الي ورددتها، بينما المصادر البرتغالية المعاصرة أشارت إلى أن ذلك الرجل هو مسلم ولكنها لم تشر إلى الإسم الصريح لابن ماجد). (1) وباعتقادي أنه إذا كان (ابن ماجد فعلاً قد قام بإرشاد البرتغاليين لعبور المحيط الهندي فهذا فضل يسجل للملاحة العربية الإسلامية ولابن ماجد شخصياً، مع العلم أنه من المؤكد أن (ابن ماجد) إذا كان هو الذي قام بذلك فإنه لم يكن يدرك أبعاد وخطورة مجيء هؤلاء، ولو أنني أميل إلى أنه ربما قام بذلك أناس آخرون كلفهم حاكم (ماليندي) ولا يستغرب ذلك لأن المحيط الهندي وساحل شرق إفريقية بالذات مليء بالملاحين وربابنة السفن الذين من المؤكد أنهم تردّدوا مراراً فيما بين شاطيء المحيط الهندي الشرقي والغربي، ولكن الشيء الذي لا يمكن انكاره أن فاسكو دي (جاما لم يصل إلى ساحل (ملبار) إلا بواسطة أدلاء ومرشدين يعرفون طرق الملاحة في المحيط ومن أهالي المنطقة.

في مايو وصلت السفن البرتغالية إلى ساحل الهند الغربي أو ساحل (ملبار) على بعد عدة أميال من (كاليكوت)، واتصل بحاكمها (السامر) (2)

1) لمزيد من التفصيل عن الجدل الذي أثير حول شخصية ابن ماجد، وأنه هو الذي قام بإرشاد فاسكو دي جاما من ساحل شرق افريقية إلى الهند انظر: النهروالي محمد بن أحمد، البرق اليماني في الفتح العثماني، أشرف على طبعه حمد الجاسر، دار اليمامة، الطبعة الأولى، الرياض 1387 هـ / 1967 م، ص 18 - 19؛ التاجر علي، الربان أحمد بن ماجد، دفاع وتقييم، مجلة العرب، ج 3 - 4، السنة الخامسة رمضان وشوال، الرياض 1390 هـ؛ حسام الخادم، ابن ماجد ودوره في اكتشاف طريق الهند البحري ومظاهر التفكير العلمي في كتاباته مجلة الوثيقة، العدد الثاني عشر، السنة السادسة، البحرين 1408/ 1988.

(2) السامر: أو السامري أو الزاموريين، هو لقب كان يطلق على حكام امارة كاليكوت في ساحل ملبار، وكان حاكم كاليكون يمثل أقوى سلطة سياسية في ذلك الساحل، أما (راجات) الساحل الآخرين والذين ينفصلون بولايات ستة مستقلة، فهم يدينون

114