العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٨وحاول إقامة علاقة تجارية معه، ولكنه أخفق، (1) ويعزى ذلك إلى موقف التجار العرب والمسلمين الذي نبّهوا حاكم (كاليكوت) إلى خطورة الإقدام على عمل كهذا. (2) ويعود ذلك إلى أن التجار العرب والمسلمين قد شعروا بخطر هؤلاء القادمين الجدد ومنافستهم التجارية، فربما لاحظوا حرصهم على السؤال والتقصي وجمع المعلومات الأمر الذي أصبحوا فيه موضع شك، لذا اتخذوا موقفاً معارضاً لوجودهم منذ البداية، وسنرى فيما بعد تأثير هذا الموقف على تعامل الحملات الأخرى معهم.
السائدة
إن إخفاق فاسكو دي جاما) في إقامة علاقات تجارية مع حاكم (كاليكوت) قد يتمخض عن إنشاء مركز تجاري، لايقلل من أهمية تلك الرحلة التي كان هدفها الأول اكتشاف الطريق المؤدي إلى الهند، والتعرف على الأوضاع في تلك المناطق، وأحوال أهلها، فبعد أن مكثت الحملة في ساحل ملبار بعض الأشهر، عادت إلى ساحل شرق إفريقية، ويذكر أن فاسكو دي جاما بدأ من شمال الساحل بالاعتداء على المدن هناك، حيث قصفها بمدافعه وروّع سكانها، (3) ثم رست الحملة في ماليندي)، وهناك توطدت العلاقات بين حاكمها وفاسكو دي جاما، فقد تبادلا الهدايا فيما بينهما،
بالولاء (الزاموريين في كاليكوت، ولو أنه ولاء اسمي فقط. لمزيد من التفصيل عن امارات ساحل مليبار. انظر: الساداتي، تاريخ المسلمين في
شبه القارة الهندية.
1) المليباري، تحفة المجاهدين في بعض أحوال البرتغاليين، ص 245 - 246. والذي يذكر أن التجار العرب والمسلمين تربطهم علاقة قائمة على الود والاحترام المتبادل مع حاكم (كاليكوت)، وأنهم يتعايشون ورعاياه تعايشاً سلمياً قائماً على الاحترام والمصالح المشتركة، كما أنهم يزاولون شعائرهم بكل حرية.
(2) الرمال، صراع المسلمين مع البرتغاليين في البحر الأحمر، ص 166.
3) Sousa، F.، op.cit، vol. I، P.63;
جيان، وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقية الشرقية، ص 209.
115
=