العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

اتسمت بالقسوة معهم منذ البداية، سواء عندما أخفوا هويتهم عن سكان الساحل متظاهرين بأنهم أتراك، أو عندما قصف دي جاما) بمدافعه مدن الساحل عند عودته من الهند وتوجهه إلى ماليندي)، كما أشار إلى ذلك أيضاً (وايدنر) عندما ذكر أن (دي (جاما اتخذ موقفاً معادياً لمدن ساحل شرق إفريقية من الوهلة الأولى، ويعزو ذلك إما إلى التعصب الديني، أو إلى خوفه من قوة العرب والمسلمين هناك والعمل على كسر شوكتهم، وقتل روحهم المعنوية منذ البداية. (1) لذا فإن القول بأن (دي جاما) قد التزم سياسة اللين في المرة الأولى من رحلته إلى الشرق وبخاصة فيما يتعلق بساحل شرق إفريقية قول ينافي الحقائق التاريخية الثابتة.

تزودت الحملة بالمؤن اللازمة في ماليندي)، ثم عادت إلى لشبونه) التي وصلت إليها عام 905 هـ / يوليو 1499 م، بعد أن شحنت السفن ببضائع الشرق وبخاصة التوابل من مصادرها الأصلية، و أستقبل (فاسكو دي جاما) استقبال الفاتحين، وقد عبّر لملك البرتغال عن دهشته لما شاهده من مدن تزخر بالحياة والعمران و النشاط الاقتصادي في ساحل شرق إفريقية. (2). وهكذا حصدت البرتغال - ومعها أوربا كلها - فوائد الكشوف الجغرافية، وتحققت أحلام أوربا في الوصول إلى مصادر السلع الشرقية دون المرور ببلاد المسلمين.

إن ما جسده (كوفلهام) من خلال الوصف والتخطيط، جسده (فاسكو دي جاما على الواقع العملي، فقد استطاع ربط (الشبونه) بالهند اعتماداً على طريق رأس الرجاء الصالح، وكانت رحلته تلك لها أهمية قصوى في بلاط

(1

تاريخ إفريقية جنوب الصحراء، ص 106.

2) Sousa، F.، op.cit، vol. I.، p. 64;

100

الغول، الصراع بين العرب والبرتغال في شرق أفريقية، ص 100.

117