العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١٩

وكان من بين الهدايا التي أعدها حاكم (ماليندي) كتلة من (العنبر) طولها يزيد عن المتر، كما أن فاسكو دي (جاما قدّم له عدداً من الصناديق تحتوي على الهدايا التي كان قد أعدها قبيل قدومه من البرتغال. (1) ويظهر أن (فاسكو دي جاما حرص على إقامة مثل هذه العلاقة وتوطيدها، حيث كانت الأساس للسياسة التي انتهجها البرتغاليون منذ البداية في ساحل شرق أفريقية، و التي تقضي بالاعتماد على عناصر محليّة تدافع عنهم بطريقة

عمياء، وتوفر لهم كثيراً من الجهد والمال.

ويذكر أن خطة (دي جاما) في أول الأمر كانت استخدام سياسة اللين أو سياسة ودية مع سكان المناطق التي يمر بها، ومحاولة عقد صداقات موقتة مع الحكام هناك، حتى يتيح له ذلك الوقوف عن كثب على طبيعة الأوضاع هناك ودراستها كما يُذكر أيضاً أن حكومة البرتغال قد أوصت الملاحين المرافقين (لدي جاما بالالتزام بهذه السياسة، وعدم استخدام القسوة والعنف، ريثما يجدون موطئ قدم لهم هناك. (2) وقد ضرب (سونيا ها و مثلاً على تلك السياسة، حيث ذكر أن حاكم (كاليكوت) باعه أنواعاً رديئة من التوابل وبأسعار عالية، فقبلها فاسكو دي جاما) لكي يظهر له أن معاملة البرتغاليين حسنه، وأسلوبهم مرض مع التجار. (3) وقد أوافق (سونيا هاو) على السياسة التي انتهجها دي (جاما و المتسمة باللين، وذلك فيما يختص بساحل (مليبار) في الهند، ولكن اختلف معه فيما يخص ساحل شرق إفريقية، حيث أكدت المصادر بأن البرتغاليين انتهجوا سياسة

(1) سونيا هاو، في طلب التوابل، ص 203. (2) المرجع نفسه، ص 103.

3) نفسه، ص

وفي

هذا الصدد يذكر أحد الباحثين أن فاسكو دي جاما) قام بجولة أمام ساحل ملبار، وتصادف أن التقى بسفينة تجارية عربية فأمر بمهاجمتها والإستيلاء على البضائع التي تحملها ثم أغرقها بركابها. انظر: الشناوي المراحل الأولى للغزو البرتغالي لسواحل الجزيرة العربية، ص

621

116