العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢أدى النجاح الذي حققته حملة فاسكو دي جاما، وما يحمله من اقتراحات حول طبيعة بلاد الشرق وسبل السيطرة عليها، أدى ذلك بملك البرتغال إلى أن يعد حملة كبيرة بقيادة) الفاريز كابر ال Alvarez Cabarl) عام 906 هـ / 1500 م، مجهز بكل آلات الحرب المدمرة، ويتألف من حوالي ثلاث عشرة سفينة على متنها ألف وخمسمائة، رجل، وأمام هذا الحجم الكبير لهذه الحملة التي تفوق بكثير حملة فاسكو دي جاما)، يظهر للمرء حجم الأهداف التي كلفت بتحقيقها والتي تتمثل في إظهار سلطة البرتغال في المحيط الهندي، والحصول على قواعد للسفن ومراكز تجارية في سواحل المحيط الهندي سواء بالمفاوضات أو باستخدام القوة، ومنع العرب والمسلمين من المتاجرة في ساحل شرق إفريقية وساحل ملبار ومهاجمة سفنهم في عرض البحر والاستيلاء عليها باستثناء سفن (ماليندي)، والعمل على نشر النصرانية. (1)
تحركت هذه الحملة من الشبونه) عام 906 هـ / مارس 1500 م، وفي يوليو وصلت إلى (موزمبيق)، ومنها اتجهت إلى (كلوة)، وكان (فاسكو دي جاما) قد أكد لحكومته أهمية السيطرة عليها، لأن سلطتها تشمل أجزاء عدة من الساحل، لذا فقد سلم كابر) ال حاكمها رسالة من ملك البرتغال تدعوه إلى عقد معاهدة معهم، ولكنه رفض هذا الطلب، ويقال أن فحوى هذه المعاهدة تعني قبول السيادة البرتغالية، فغادرها كابر) (ال) بعد أن استعدّ حاكمها
(1) حراز إفريقية الشرقية والإستعمار الأوربي، ص 13؛ بانيكار، آسيا والسيطرة الغربية، ص 39 سعد زغلول عبدربه البحر الأحمر في العهد العثماني، ندوة البحر الأحمر في التاريخ والسياسة الدولية المعاصرة، القاهرة، 1980، ص 207.
119