العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

الساحل ضد بعض المدن وأهمها (ممباسه)، حيث أن التنافس بين هاتين

المدينين على أشده في تلك الفترة، وقد ذكر (أوين (Owen) أن ساحل شرق إفريقية كان يعاني قبيل الغزو البرتغالي من انقسام وتمزق شديدين، وأن المنافسة محتدمة بين مدن الساحل وبخاصة (ماليندي)) و (ممباسة)، ودخل دائرة المنافسة باقي المدن الأخرى، وكان ذلك فرصة للبرتغاليين الذين استطاعوا استغلال تلك الخلافات وتعميقها. (1)

لقد تمكن كابر) ال خلال إقامته القصيرة في (ماليندي) أن يرسل الرسل إلى الحبشة، لتقصي المعلومات عن أهلها وحاكمها الذين يدين بالنصرانية. (2) ومن المعتقد أن هدف كابر) (ال) من البحث عن الحبشة هو محاولة الاتفاق مع حاكمها على تقويض نفوذ العرب في ساحل شرق إفريقية بعدما ظهر لـ (كابرال نفوذهم المؤثر على حكام المدن في هذه المنطقة، ومتى ما عرفنا أن النصرانية هي التي تحكم الحبشة، فإنه سبق أن ذكرنا بأن التحالف معها حلم يراود البرتغاليين ليضعوا سياساتهم وأهدافهم موضع التنفيذ.

أبحر (كابرال) من (ماليندي) بعد أن تزود بالمؤن في 906 هـ / 7 أغسطس 1500 م متوجهاً إلى الهند، ووصل في الشهر التالي إلى (كاليكوت)، وقد كان وصولهم مفزعاً لحاكمها الذي رحب بهم، وسمح لهم دخول البلاد، ونجح (كابر) (ال) في إقامة مركز تجاري صغير فيها، ومن ثم بدأ في تنفيذ بعض الأهداف المناطة بحملته، والمتمثلة بمهاجمة السفن والمراكب

1) Owen، W.F.، Narrative of Voyages to Explore the Shores of Africa، Arabia and Modagscar، vol.II، (London، 1833)، p.416.

المؤلف مجهول السلوة في أخبار كلوة ص 51 حراز إفريقية الشرقية والاستعمار الأوربي، ص 13.

121