العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

نجح في إقامة مركزين تجاريين في (كوشين وكنانور)، ولكنه أخفق في إبراز سلطة ملك البرتغال وهيبته في ساحل شرق إفريقية عن طريق عقد معاهدات مع حكام المدن والامارات الإسلامية في الساحل، كما أنه واجه مقاومة عسكرية في (كاليكوت) كبرى الولايات الهندية في تلك الفترة، ويعزى إخفاق (كابر ال) في ذلك إلى حجم القوة التي وصل بها إلى المحيط الهندي، حيث وصل في ست سفن من أصل ثلاث عشرة سفينة، وذلك عندما تعرضت سفنه لعواصف شديدة عند عبوره رأس الرجاء الصالح، فدمرت بعض سفنه، وعادت بعضها إلى (الشبونه بعد أن تضررت بينما ضلت بعض القطع الأخرى الطريق. (1)

-

إن ماواجهه كابر) (ال) من رفض لسلطته في ساحل شرق إفريقية، و اخفاقه في عقد معاهدة مع حاكم (كاليكوت) ومواجهته مع المسلمين هناك، قد عجّل بعودته إلى لشبونه) يحمل انطباعاً فحواه، أن ثروات الشرق الهائلة لا يمكن السيطرة عليها بالحملات العسكرية المتقطعة، حيث إن المسلمين لايزالون أقوياء في مناطقهم، لذا يتعيّن على البرتغال - إن كانت تريد السيطرة على ثروات الشرق أن تحشد لهذا الأمر قوة عسكرية كبيرة أو تصرف النظر عن ذلك. (2) ويلاحظ أن نشاط البرتغاليين في هذه المرحلة ارتكز على محاولة إيجاد موطئ قدم لهم على شواطئ المحيط الهندي الإفريقية والهندية، كما يلاحظ أيضاً تركز هذا النشاط منذ البداية على مهاجمة ونهب السفن التجارية الإسلامية، وماقام به كابرال) في هذا الصدد يعتبر أول إشارة تهديد للسفن الإسلامية في المحيط

الهندي.

1) Barbosa، D.، op.cit، vol.I، pp.56 - 7;

جيان، وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقية الشرقية، ص 213؛

2) Sousa، F.، op.cit، vol.I، p.63.

بانيكار آسيا والسيطرة العربية، ص 38.

123