العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

والواقع أنه كلما زاد التوجه البرتغالي إلى الهند والحصول على مكاسب هناك ازدادت أهمية ساحل شرق إفريقية بالنسبة لهم أيضاً، لأنه بات واضحاً أن أي قوة أوربية تهدف إلى السيطرة على المراكز الاقتصادية والإستراتيجية في الهند وسواحل شبه الجزيرة العربية و الخليج العربي لابد لها من تأمين خطوطها الملاحية و التموينية، ولن يتأتى

ذلك إلا بسيطرتها على ساحل شرق إفريقية، أو ضمان ولائه لها مادام الطريق الوحيد لهذه القوة هو رأس الرجاء الصالح، إضافة إلى ما ستحصل عليه من مكاسب دينية واقتصادية، لذا فإنه من المؤكد أن من مقترحات (كابر) (ال) التي قدمها إلى ملك البرتغال هي ضرورة فرض السيطرة البرتغالية على مدن وإمارات ساحل شرق إفريقية، وسنلاحظ مصداقية هذا التصور في الحملات البرتغالية التي تلت حملة كابرال)، وعليه فقد قدر لسكان الساحل أن يدفعوا ثمن الفاتورة الأولى من فواتير الاستعمار والتسلط البرتغالي الباهظة، ولاشك أن ذلك فرضه الموقع الفريد والأهمية الإستراتيجية لساحل شرق إفريقية بعد اكتشاف رأس الرجاء

الصالح.

* تأكيد السيطرة البرتغالية على ساحل شرق إفريقية

لقد برزت أهمية ساحل شرق إفريقية بعد أن تمكن البرتغاليون من ربط أوربا بالهند عن طريق رأس الرجاء الصالح، وقد قدرت البرتغال تلك الأهمية لاعتبارات دينية واقتصادية إضافة إلى الأهمية الإستراتيجية، التي ستجعلهم في موقع أفضل يمكنهم من السيطرة على الطريق الملاحي بين الشرق ورأس الرجاء الصالح، ويؤمن خطوط تموينهم، إضافة إلى قربه من مدخل البحر الأحمر، حيث يمكنهم استراتيجياً من مراقبته، ومنع المساعدات التي قد يقدمها السلطان المملوكي للمسلمين في الهند

124