العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٢٩والواقع أن البرتغالي الذي نزّله كابر) (ال) في (ماليندي) والذي تم
إرساله إلى (كلوة) - كما ذكرنا سابقاً - قد قام بدور فاعل في تلك الأحداث، ويشرح ذلك صاحب (السلوة في أخبار كلوة بقوله: «في سنة الثامن بعد تسعمائة من الهجرة وصل نوخذا (1) المذكور أولاً (2) في عدة مراكب، فلما وصل طلع إليهم ذلك النصراني (3) وأخبرهم بجميع الأخبار وحال البلاد، وذكر لهم أنه لا يصلح للولاية على كلوة سوى حاج محمدين ركن الدين (4) لأنه صاحب فضل ومروءة، وصاحب البلد الذي فيها) أي السلطان إبراهيم) ليس له مروءة مع كثرة أمواله، لكن إشتَرطوا عليهم بأن يُطلعوا عليكم الأمير إبراهيم يحصل بذلك جزيل الهبات فأرسل النصراني في طلب إبراهيم، فأرادوا أن يشخصوا له شخصاً آخر فنبههم ذلك النصراني (أي الجاسوس) فلما لم يجدوا منه بد جهزوا الأمير إبراهيم، وطلعوه إلى مركبهم.» (ه) مركبهم.» (5) وعلى هذا النحو فمن المحتمل أن البرتغاليين لم يأخذوا ولو مؤقتا بنصيحة (جاسوسهم) بعزل السلطان (إبراهيم) وتوليه الحاج
1) نوخذا: أي قائد السفينة أو ربان السفينة.
(2) المذكور أولاً: أي الذي أول من جاء من قادة البرتغالين ويلقبه المؤلف بـ (نوخذا المرتي) والمقصود به فاسكو دي جاما)، حيث يشير المؤلف في ذكر أول من وصل من البرتغاليين بقوله: وفي أثناء دولة الفضيل وصل خبر بأنه ظهر قوم من بلاد الافرنج، وهم ثلاثة مراكب واسم نوخذهم المرتي انظر: السلوة في أخبار كلوة، ص
النصراني: المقصود به الجاسوس.
4) حاج محمد ركن الدين: لم يذكر المؤلف هل هو من العائلة الحاكمة أم لا، ولكنه يشير إليه بقوله: يقام النصراني في البلاد وتجسس على أحوالها والبحث عن جميع الأمور، وحاج محمد يعرف كل شيء ويخبره بكل أخبار من قليل وكثير، لأنه كان منطوياً على دغل وفتنة قديم انظر: السلوة في أخبار كلوة، ص 52.
ه المصدر نفسه، ص 52.
126