العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٦الخلاف بين المدينتين.
لقد كانت السياسة البرتغالية الرسمية فيما يتعلق بساحل شرق إفريقية ترتكز منذ البداية على احتلال الساحل والقضاء على الوجود الإسلامي فيه، والسيطرة على تجارته ولم تفكر إطلاقاً في توسيع مستعمراتها نحو الداخل، لأن ذلك يشكل عبئاً عسكرياً ومالياً وإدارياً، إضافة إلى شعورهم بتعذر الدفاع عن مراكزهم إذا كثر عددها وتباعدت المسافة بينها، (1) وبخاصة أن البرتغال تعاني من قلة الإمكانات البشرية، ولهذا كانوا مدركين أن التوغل إلى الداخل عملية كثيرة التكاليف فحصروا وجودهم في الساحل، الأمر الذي أدى إلى نمو القوى الوطنية في الداخل بعيداً عن قسوتهم وبطشهم. (2) والواقع أن هذه سياسة د الميدا) الذي كان يرى أن البرتغال لاتستطيع التورط في شئون البر، لأن الإنفاق على الجيوش البرية والبحرية معاً سيكون عبئاً كبيراً تنوء تحته امكانيات البرتغال المادية والبشرية، ويرى أيضاً أن تكتفي البرتغال بإنشاء المحطات والمراكز الضرورية لتموين السفن وحماية خطوط الملاحة والأسطول، لتضمن عدم تشتيت القوى، وتجعل من المتعذر الدفاع عن المراكز والقلاع البرتغالية إذ كثر عددها وتباعدت المسافة بينها. (3) ونستطيع القول في ضوء هذه المعطيات إن حملة (د) الميدا) قد تمكنت من تحقيق معظم أهدافها في ساحل شرق إفريقية، والتي كانت ترمي بصفة أساسية إلى إقامة المراكز التجارية، والقواعد العسكرية التي يستند عليها الأسطول البرتغالي في تحركاته في المحيط الهندي، إضافة إلى فرض
•
1) جيان، وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقية الشرقية، ص 246. صلاح الدين، حافظ صراع القوى العظمى حول القرن الأفريقي، عالم المعرفة، الطبعة الأولى، الكويت 1402 هـ / 1982 م، ص 53.
(3
حراز، افريقية الشرقية والاستعمار الأوربي، ص 15.
133