العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥للبرتغاليين، يطلعه فيها على ما أحدثه (د الميدا) من دمار في مدينته، نقف المأساة التي تعرضت لها مدن و أمارات ساحل شرق إفريقية
على حجم
وقد جاء في تلك الرسالة: بارك الله فيكم ياسيد علي، أكتب هذا لأبلغكم أن سيداً عظيماً قد مرّ بهذه البلدة وأحرقها وتركها خراباً … وقد جاء إلى البلدة بقوة ووحشية بالغة حتى أنه لم يترك رجلاً أو امرأة كهلاً أو شاباً … بل و أصغر طفل … حتى أولئك الذين فروا من ضرواته … وهو لم يكتف بقتل الرجال وإحراقهم، بل وأسقط حتى الطيور في السماء، إن رائحة الجثث في البلدة بلغت حداً شنيعاً حتى أنني لا أجرؤ على الذهاب إلى هناك، كما لم أستطع التأكد أو تقدير مدى ما نهبوه من ثروات البلدة.) (1) إن هذه الرسالة النابضة بالحياة لاتتعدى كونها شعوراً بالمرارة من حاكم (ممباسه) مما حدث، وتذكيراً لحاكم (ماليندي) بوحشية حلفائه وهمجيتهم.
الجدير بالذكر أن وحشية البرتغاليين قد بلغت حداً كبيراً في (ممباسه) حيث قتل معظم سكانها، وفرّ الباقون إلى خارج البلدة، ونهب البرتغاليون كميات هائلة من ثرواتها بما فيها من ذهب وفضة وعاج لدرجة أن سفنهم لم تستطع حمل كل ما نهبوه واختتموا ذلك بإحراق البلدة كعادتهم. (2) ويلاحظ
(2)
أن (د الميدا) ركز بشكل أساسي على مدينتي (كلوه) و (ممباسه)، فالأولى تعني السيطرة عليها أو إخضاعها السيطرة على مساحة شاسعة من ساحل شرق إفريقية، أما الثانية فنسبة إلى موقعها الإستراتيجي الهام بالنسبة للبرتغاليين، ولكونها مركزاً تجارياً للسفن القادمة من الهند وسواحل الجزيرة العربية والخليج العربي والذاهبة إليها، إضافة إلى أنه ليس من المستبعد أن الوحشية التي انتهجها (د الميدا) في (ممباسه) القصد منها تدميرها بحيث لا تستطيع تهديد (ماليندي) مركزهم الآمن، وذلك عطفاً على
1) فليبس وندال تاريخ عمان، ص 46.
2) Coupland، R.، Op.cit، pp. 44 - 5.