العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٨النارية التي لم تكن معروفة من قبل في تلك المناطق، (1) كما استعمل البرتغاليون المدافع خارج السفن أحياناً، وكانت تحمل على عربات يدفعها الرجال أو تجرها الخيول في بعض الأحيان عند النزول إلى البر (2) ولكن - كما ذكرنا سابقاً - فإنه يظل عامل التنازع والتناحر بين حكام ومدن وإمارات ساحل شرق إفريقية رائداً في إتاحة الفرصة لفرض السيطرة البرتغالية بسهولة، حيث كان كل من أولئك الحكّام يحاول زيادة نفوذه على حساب المدن الأخرى.
ويمكن القول أيضاً إن الوجود الإسلامي في ساحل شرق إفريقية كان وجوداً حضارياً واقتصادياً قام على أكتاف المهاجرين والعلماء والتجار من العرب وغيرهم، ولم يعتمد على التوسع العسكري، وبذلك لم تكن لديهم قدرات عسكرية كبيرة يعتمدون عليها في حالات الخطر الخارجي، الأمر الذي سهل للبرتغاليين السيطرة عليهم، (3) كما أدى انشغال القوى الإسلامية الكبرى وبخاصة المماليك بمشاكلهم وخلافاتهم إلى عدم تقديم
العون والمساعدة الواجبة لاخوانهم في ساحل شرق إفريقية. (4) فقد كانت دولة المماليك فى مصر أكثر الدول الإسلامية الكبرى آنذاك شعوراً بخطر البرتغاليين، وبخاصة فيما يتعلق بمحاولاتهم تحويل طرق التجارة إلى رأس الرجاء الصالح، وتهديد الأماكن المقدسة، مما كان يعني توجيه ضربة قاصمة للمصالح الاقتصادية والعسكرية والسياسية للمماليك. (5)
ا النهروالي، البرق اليماني في الفتح العثماني، ص 19.
(2) أحمد بوشرب، دكالة والاستعمار البرتغالي، ص 212
جيان وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقية الشرقية، ص 246.
4) Jackson، M.، European Powers and South East Africa،(London، 1942)،
p.7.
ه)
محمد أمين صالح تجارة البحر الأحمر في عصر المماليك الجراكسة، ندوة البحر الأحمر في التاريخ والسياسة الدولية المعاصرة، جامعة عين شمس، القاهرة 1980،
ص 165
-
196
135