العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٩لذا فقد كان من الطبيعي أن يثير النشاط البرتغالي في المحيط الهندي ثائرة المماليك الذين قاموا لمواجهة ذلك بنشاط سياسي وعسكري، حيث اتصلوا بالبندقية، (1) وبالعثمانيين، وبأمراء المسـ لمين في اليمن والهند، (2) كما قاموا بإستعداد عسكري، وشرعوا في بناء السفن في السويس، والتي تمخضت عن إرسال حملة بقيادة (حسين الكردي) لمواجهة البرتغاليين، والتي وصلت إلى (ينبع) ثم (جدة) ومنها إلى المحيط الهندي مروراً بالموانئ اليمنية، وفي عام 914 هـ / أواخر 1508 م، أحرز
(1) البندقية: احدى المدن الإيطالية التجارية، والتي على علاقة تجارية قوية مع الشرق عن طريق مصر، وبعد وصول البرتغاليين إلى الشرق، كانت البندقية من الذين تأثروا سلبياً بتحويل طريق التجارة إلى رأس الرجاء الصالح، لذا فقد حثت البندقية المماليك بضرورة القيام بعمل من شأنه الحد من خطورة البرتغاليين، وقد بعثت بوفدين إلى القاهرة الأول عام 908 هـ / 1502 م، والثاني 910 هـ / 1504 م، وذلك لتحذير السلطان المملوكي من خطورة سيطرة البرتغاليين على تجارة المحيط الهندي وسيادته، وأنه لابد له من القيام بعمل يحد من تلك الخطورة، وعليه أن يتصل بأمراء الهند ليقوموا بقفل موانئهم بوجه البرتغاليين وغير ذلك من المقترحات، ولكن السلطان المملوكي أوضح لهم بأنه لوحده لا يستطيع القيام بهذه المهمة، ويجب على البندقية مساعدته في هذا، ولكن البنادقة لم يستطيعوا مساعدة المماليك خوفاً من لوم أوربا لهم وتهديد ملك البرتغال لهم أيضاً، فأقترحوا على السلطان المملوكي تخفيض أسعار التوابل في مصر لكي يستطيعوا منافسة البرتغال في أوربا ولكن ذلك لم يجد، وبعد هزيمة المماليك في معركة (ديو) الشهيرة عام 915 هـ / 1509 م على يد البرتغاليين لم يجد البنادقة بداً من التوجه إلى الشبونه) لشراء التوابل كبقية الأوربيين.
لمزيد من التفصيل انظر: ابن إياس، بدائع الزهور، ج 4، ص 201؛ شارل ديل، البندقية جمهورية أرستقراطية، ص 148 - 153 أحمد دراج، المماليك والفرنج
ص 133.
2) الكبسي: محمد اسماعيل بن يحيى بن بدر الدين الكبسي الحسني، مخطوط، اللطائف السنية في أخبار الممالك اليمنية مكتبة القاضي محمد الأكوع الخاصة بتعز، رقم 236، ورقة 58؛ أحمد دراج، المماليك والفرنج، ص 115 - 116.
136