العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢والواقع أن علي ميرال بك كاد أن يحقق نجاحاً كبيراً في ساحل
في
شرق إفريقية، إذ لم تستطع القوة البرتغالية التي جاءت بناء على طلب حاكم (ماليندي) والتي كانت تحت قيادة تومي كوتنهو Tomi Cutinho)، لم تستطع أن تحقق شيئاً في البداية لأن غالبية مدن الساحل كانت تقف خلف (علي ميرال) وتسانده، ولكن الأحداث سارت حسب رغبة البرتغاليين وحلفائهم في الساحل، حيث تعرّض الساحل لغزو عشوائي قامت به کبري القبائل الإفريقية المتوحشة تلك المنطقة، وهي قبيلة (الزيمبا Zimba)، والتي بدأت عمليات الاجتياح من جنوب الساحل متوجهة نحو الشمال، وعاثت فساداً وتخريباً بكل شيء تمر عليه من مدن وغيرها، (1)، وكان الأهالي يتوقعون أن ينشغل البرتغاليون بالتصدي لتلك القبيلة، ليستغلوا هم ذلك بتحقيق بعض المكاسب، سواء بتدمير المراكز البرتغالية أو الهجوم على سفنهم بمساعدة القائد العثماني، ولكن الذي حدث العكس، حيث ترك البرتغاليون تلك القبيلة تواصل زحفها نحو الشمال حتى وصلت إلى (ممباسه)، فوجد (علي ميرال) نفسه في موقف لا يحسد عليه، الأمر الذي سهل على البرتغاليين القبض عليه، ثم قام (كوتنهو) بعملية تطهير وتأديب واسعة ضد المدن التي تعاونت مع القائد العثماني، (2) وبخاصة (ممباسة) و أهالي (بته) الذين وقفوا مع حملة (علي ميرال ويذكر أن اثنين من أهل (بنه) ذهبوا إلى الباشا العثماني في اليمن، وطلبوا منه اليمن، وطلبوا منه مده بالمساعدة لحرب البرتغاليين، ولهذا تعرضت (بته) مثلها مثل (ممباسه) لانتقام (كوتنهو) القائد البرتغالي، وكذلك تم تدمير (ماندا وفاز) ولكن (فاز ا (بعد ذلك عقدت معاهدة مع البرتغاليين، وأصبحت من حلفائهم، وبذلك تم القضاء على ثورة الأهالي
(1) جمال قاسم، الاستعمار البرتغالي، ص 74.
2) Coupland، R، op.cit، p.61 - 2 - 3;
عبد الوهاب القيسي، المجابهة البرتغالية العثمانية في المياه العربية، ص 72.
149