العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

هناك، كما ضعف الأمل بقيام العثمانيين بمساعدتهم مرة أخرى. (1) مما سبق نرى أن المساهمة العثمانية في الحد من الوجود البرتغالي الساحل جاءت متأخرة قياساً على بداية الوجود العثماني الفعلي في البحر الأحمر، إضافة إلى أن تلك المساهمة لم تكن مباشرة، ومع ذلك فقد كانت إيجابية إلى حد ما، حيث كان مجرد ظهور العثمانيين في البحر الأحمر يعد عوناً معنوياً للمسلمين هناك، بل كان مصدر إلهام لهم للقيام بالثورات ضد البرتغاليين، واستمرارية هذه الثورات لاعتقاد المسلمين هناك بأن الدولة العثمانية سوف تأتي لنجدتهم يوماً ما. ولاشك أن محاولة (علي ميرال بك) تعتبر محاولة جادة لزعزعة الوجود البرتغالي في ساحل شرق إفريقية، ولكن الوقت نفسه يتضح أن العثمانيين غير قادرين على إنزال أسطول كبير إلى المحيط الهندي، ولو أمكنهم ذلك لاستطاعوا الحاق أضرار فادحة بالبرتغاليين، أو القضاء على أسطولهم في المحيط الهندي في هذا الوقت بالذات، والذي شهد اندحار الأسبان والبرتغاليين في معركة الأرمادا البحرية عام 997 هـ / 1588 م أمام الانجليز، لكن على ما يبدو أن ظروف الدولة العثمانية لم تمكنها من استغلال ذلك.

1) كيركمان جي التاريخ المبكر لعمان الإسلامية في شرق إفريقية حصاد ندوة

الدراسات العمانية، ج ه، مسقط 1400/ 1980، ص 288 - 290

10.